مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٣ - أما الذابح
..........
و أما دعوى أنه ليس للعموم، ففيه أن المحقّقين من الأصوليّين- و منهم الإمام الرازي في المحصول [١]- على أن المفرد المضاف يفيد العموم، و الأمر هنا كذلك. و استدلّ عليه بصحّة الاستثناء الّذي هو معيار العموم، ذكر ذلك في الكلام على أن الأمر للوجوب، لقوله [٢] تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [٣] فإنه يصحّ أن يقال: فليحذر الّذين يخالفون عن أمره إلا الأمر الفلاني. و وافقه عليه العلامة في النهاية الأصوليّة [٤]، و إن خالفه في المختلف [٥]. و كذا نقول في هذه الآية هنا يصحّ أن يقال وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ [٦] إلا الطعام الفلاني، فدلّ على أنه للعموم، لأن الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل.
قوله: يصدق عليه مع ذبح المسلم أنه طعام الّذين أوتوا الكتاب.
قلنا: و كذلك يصدق مع ذبح الكتابي إنه طعام الّذين أوتوا الكتاب، و الشاهد من حيث العموم.
قوله: إن الحكم معلّق على الطعام و ليس الذبح جزء [من] [٧] مسمّاه.
قلنا: و إن لم يكن جزء [من] [٨] مسمّاه لكن لو فرض ذبح الكتابي له و صيّره طعاما تناوله العموم كما في السابق.
و أما حمل هذه الأخبار الكثيرة المطلقة للحلّ على حالة الضرورة فلا
[١] المحصول ١: ٢١٣.
[٢] في «ذ»: بقوله.
[٣] النور: ٦٣.
[٤] نهاية الوصول إلى علم الأصول: ٤٩ (مخلوط).
[٥] المختلف: ٦٨٠.
[٦] المائدة: ٥.
[٧] من الحجريّتين.
[٨] من الحجريّتين.