مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٥ - السادسة العهد حكمه حكم اليمين
..........
فإن جعلناه كاليمين انعقد بغير إشكال، و إن جعلناه كالنذر فالمشهور عدم صحّته، لأن شرطه أن يكون متعلّقه طاعة راجحة فلا ينعقد على المباح. و فيما إذا لم يعلّق على شرط، فعلى إلحاقه باليمين ينعقد بغير إشكال، و على إلحاقه بالنذر يرد فيه الخلاف المتقدّم [١]. و من قال بانعقاد النذر على المباح كما اختاره الشهيد- (رحمه الله)- في الدروس [٢]، و بانعقاد النذر المبتدأ بغير شرط كما ذهب إليه جماعة [٣]، لا يفترق الأمران.
و يدلّ على إلحاقه باليمين رواية عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال:
«سألته عن رجل عاهد اللّه في غير معصية ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة، أو يتصدّق بصدقة، أو يصوم شهرين متتابعين» [٤]. فعلّق الكفّارة على العهد في غير معصية الشامل للمباح، و مع ذلك هو شامل للمكروه و ما هو خلاف الأولى من المباح، إلا أن ذلك خارج بالإجماع.
و يؤيّد إلحاقه بالنذر مساواته له في الكفّارة الكبيرة المخيّرة كما دلّت عليه الرواية. و صيغته مناسبة لصيغة النذر، بل هي أخصّ منها. و رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «من جعل عليه عهد اللّه و ميثاقه في أمر للّه طاعة فحنث فعليه: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا» [٥]
[١] انظر ص: ٣١٢ و ٣١٤.
[٢] الدروس الشرعيّة ٢: ١٥٠.
[٣] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٨٢ مسألة (١)، السرائر ٣: ٥٨، تحرير الأحكام ٢:
١٠٥.
[٤] التهذيب ٨: ٣٠٩ ح ١١٤٨، الاستبصار ٤: ٥٥ ح ١٨٩، الوسائل ١٦: ٢٠٦ ب «٢٥» من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٥] التهذيب ٨: ٣١٥ ح ١١٧٠، الاستبصار ٤: ٥٤ ح ١٨٧، الوسائل ١٦: ٢٠٦ الباب المتقدّم ح ٢.