مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٠ - النظر الثاني في المقرّ
أم المحجور عليه للسفه، (١) فإن أقرّ بمال لم يقبل، و يقبل فيما عداه كالخلع و الطلاق. و لو أقرّ بسرقة قبل في الحدّ لا في المال.
قوله: «أما المحجور عليه للسفه. إلخ».
(١) السفيه محجور عليه في المال خاصّة، فلا ينفذ إقراره فيه، و ينفذ في غيره كالحدّ و القصاص، لانتفاء التهمة فيه. و إذا فكّ الحجر عنه لا يلزمه ما أقرّ به من المال. هذا بحسب الظاهر. و أما [بحسب الباطن] [١] فيما بينه و بين اللّه تعالى فيلزمه التخلّص ممّا لزمه منه، كما لو كان قد لزمه بغير اختيار صاحبه بأن أتلف عليه ما يضمن بالمال [٢]. و لو كان قد حصل في يده باختيار صاحبه حال الحجر- كالقرض- قال في التذكرة [٣]: لا يلزمه، لأن الحجر منع من معاملته فصار كالصبيّ. و الوجه الضمان إن باشر إتلافه كالصبيّ.
و لو كان إقراره حال الحجر مشتملا على أمرين يلزمه أحدهما دون الآخر- كالسرقة- لزمه [الحدّ] [٤] دون المال، لوجود المقتضي للنفوذ في الأول دون الثاني. و لا يقدح تبعّض الإقرار، إذ لا ملازمة بين الحدّ و ضمان المال، فقد يجتمعان، و قد يوجد ضمان المال دون الحدّ، كما لو شهد به [٥] رجل و امرأتان أو أقرّ به مرّة واحدة، و قد ينعكس كما هنا.
[١] من الحجريّتين.
[٢] في «ص، خ، م» و الحجريّتين: من المال.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ١٤٦.
[٤] من «ذ، خ، م» و الحجريّتين.
[٥] فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين: بها، و الصحيح ما أثبتناه.