مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٣ - التفريع على الثانية
و لو كانا مجهولين (١) كقوله: له ألف إلا شيئا، كلّف تفسيرهما، و كان النظر فيهما كما قلناه.
بعض [١] الأصوليّين و الفقهاء أن الاستثناء في المثال المذكور متّصل و أن المراد منه قيمة الثوب، فكأنّه استثنى من ألف درهم دراهم بقدر القيمة، فاعتبر فيه عدم الاستغراق كالمتّصل. و هذا متّجه.
و اعلم أن جماعة [٢] من الأصوليّين صرّحوا باتّفاق علماء الأمصار على صحّة الإقرار في قوله: له ألف درهم إلا ثوبا، و جعلوه دليلا على صحّة الاستثناء المنقطع. و مقتضى كلام المصنف- (رحمه الله)- و تلميذه العلامة [٣] بناء الجواز على الخلاف المذكور و أن المانع من الاستثناء المنقطع منع منه. و على هذا لا يتمّ الاستدلال المذكور، لأنه عين المتنازع.
و اعلم أيضا أنه يتصوّر صحّة الإقرار بألف يستثنى منه ثوب شرعا، بأن يكون للمقرّ له على المقرّ ألف فيدفع إليه ثوبا قضاء و لا يحاسبه عليه، فيكون قد خرج عن ذمّته [٤] من الألف مقدار قيمة الثوب، فيقرّ على هذه الصورة.
قوله: «و لو كانا مجهولين. إلخ».
(١) كما يصحّ الإقرار بالمجهول، و استثناء المجهول، يصحّ الجمع بينهما. فإن فسّرهما بجنس واحد، بأن ادّعى كون الألف دراهم و الشيء عشرة منها مثلا، فلا إشكال في القبول، لأن كلًا منهما مجمل يرجع إليه في بيانه، و قد أقرّ بما يقتضي
[١] راجع جامع المقاصد ٩: ٣٠٣ و ٣٠٤، المستصفى ٣: ٣٨١، الإحكام للآمدي ٢: ٤٩٧، مختصر المنتهى لابن حاجب ٢: ١٣٢، البحر المحيط ٣: ٢٧٩.
[٢] راجع مختصر المنتهى لابن حاجب ٢: ١٣٢.
[٣] راجع قواعد الأحكام ١: ٢٨٤.
[٤] في «ص، ق، ط، و»: دينه.