مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - المقصد الثالث في الإقرار المستفاد من الجواب
و لو قال: اشتريت (١) منّي أو استوهبت، فقال: نعم، فهو إقرار.
كما في قوله تعالى أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي قٰالُوا أَقْرَرْنٰا [١] و قوله تعالى فَاشْهَدُوا [٢]، و لأنه لولاه لكان هذرا.
و يضعّف بمنع القرينة مطلقا، بل يقع كثيرا بخلافها، بل مع الاستهزاء. نعم، قد يدّعى وجودها في الآية، مضافا إلى نفي احتمال الاستهزاء. و لا يلزم من انتفاء الإقرار انتفاء الفائدة، لأن الاستهزاء و نحوه من المقاصد فائدة مقصودة في المحاورات للعقلاء و مستعملة عرفا، و مجرّد قيام الاحتمال يمنع لزوم الإقرار.
قوله: «و لو قال: اشتريت. إلخ».
(١) الّذي يقتضيه صدر المسألة حيث عقدها لأن يكون الإقرار مستفادا من الجواب أن يكون ضمير «فهو إقرار» راجعا إلى «نعم»، بمعنى كون «نعم» إقرارا للمخاطب بسبق الملك و إن كان المقرّ الآن مالكا. و تظهر الفائدة في المطالبة بالثمن، و فيما لو اشتمل البيع على خيار، أو ظهر بطلانه بعد ذلك بوجه آخر، أو كانت الهبة ممّا يجوز الرجوع فيها.
و لو فرض المصنف المسألة كما فرضها غيره [٣] بقوله: «و لو قال: اشتر منّي أو اتّهب، فقال: نعم، فهو إقرار»- يعني من المجيب ب«نعم» للآمر بالبيع أو الهبة [١]- كان أقعد [٥]، لظهور فائدة الإقرار هاهنا و ندوره فيما فرضه المصنف (رحمه الله).
[١] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين، و لعلّ الصحيح: للآمر بالشراء أو الاستيهاب.
[١] آل عمران: ٨١.
[٢] آل عمران: ٨١.
[٣] راجع قواعد الأحكام ١: ٢٧٧.
[٥] في «ط» و الحجريّتين: أنفذ.