مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٦ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
..........
بينهما من التفاوت» [١].
و ثالثها: إلزام الأول بخمسة و نصف، و الثاني بخمسة، لأن جناية كلّ واحد منهما نقّصت دينارا، ثمَّ سرت الجنايتان إلى الهلاك، و الأرش يسقط إذا صارت الجناية نفسا، فيسقط نصف الأرش عن كلّ واحد منهما، لأن الموجود منه نصف القتل، و يبقى النصف. فعلى الأول خمسة من حيث هو شريك، و نصف دينار و هو نصف أرش جنايته، لأنه حصل منه نصف القتل، فلا يندرج تحته إلا نصف الأرش. و على الثاني خمسة، نصف دينار و هو نصف أرش جراحته، و أربعة و نصف هي نصف قيمة العبد عند جنايته.
و يضعّف بأن فيه حيفا أيضا عليهما و زيادة في الواجب عن المتلف، و بما تقدّم من أن الأرش لا يعتبر عند سراية الجناية أصلا، سواء كان الجرح مع شريك أم لا.
و اعتذر عن الأول بأن الجنايات قد تنجرّ إلى إيجاب الزيادة، كما إذا قطع يدي عبد و جاء آخر فقتله.
و أجيب عنه بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل، و القتل قاطع أثر القطع و واقع موقع الاندمال، و هنا بخلافه.
و قد يقرّر هذا الوجه بطريق آخر يسلم من محذور الزيادة في القيمة، بأن يجعل ما ذكر في الوجه من إثبات العشرة و النصف أصلا للقسمة حتى لا يؤدّي إلى الزيادة، فتبسط الأجزاء آحادا فيكون أحد و عشرين جزءا، و تقسّط العشرة عليه ليبقى التفاوت مرعيّا بينهما مع السلامة من الزيادة. فيجب على الأول أحد عشر جزءا من أحد و عشرين جزءا من عشرة. و على الثاني عشرة أجزاء من
[١] غاية المراد: ٢٧١، و فيه:. جزء و تسع جزء من تسعين.