مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٢ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
و لعلّ فقه هذه المسألة (١) ينكشف باعتبار فرض نفرضه، و هي:
دابّة قيمتها عشرة، جني عليها فصارت تساوي تسعة، ثمَّ جنى آخر فصارت إلى ثمانية، ثمَّ سرت الجنايتان.
ففيها احتمالات خمسة، لا يخلو أحدها من خلل، و هو:
إما إلزام الثاني كمال قيمته معيبا، لأن جناية الأول غير مضمونة بتقدير أن يكون مباحا. و هو ضعيف، لأنه مع إهمال التذكية جرى مجرى المشارك بجنايته.
و إما التسوية في الضمان. و هو حيف على الثاني.
أو إلزام الأول بخمسة و نصف، و الثاني بخمسة. و هو حيف أيضا.
أو إلزام الأول بخمسة، و الثاني بأربعة و نصف. و هو تضييع على المالك.
أو إلزام كلّ واحد منهما بنسبة قيمته يوم جنى عليه، و ضمّ القيمتين، و بسط العشرة عليهما. فيكون على الأول عشرة أسهم من تسعة عشر من عشرة. و هو أيضا إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها.
و الأقرب أن يقال: يلزم الأول خمسة و نصف، و الثاني أربعة و نصف، لأن الأرش يدخل في قيمة النفس، فيدخل نصف أرش جناية الأول في ضمان النصف، و يبقى عليه نصف الأرش مضافا إلى ضمان نصف القيمة. و هذا أيضا لا يخلو من ضعف.
و لو كانت إحدى الجنايتين من المالك سقط ما قابل جنايته، و كان له مطالبة الآخر بنصيب جنايته.
قوله: «و لعلّ فقه هذه المسألة. إلخ».
(١) إذا أزمن الأول الصيد و جرحه الثاني و مات بالجرحين مع قدرة الأول على