مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٠ - التاسعة ذكاة الجنين ذكاة أمّه إن تمّت خلقته
..........
الجنين حاصلة بمجرّد ذكاة الأم و تابعة لها فلا يكون نفسها، لأن المراد من الذكاة مطلقا ما به يحصل حلّ المذكّى. و المراد: أن حلّ الجنين يحصل بحلّ الأم و ينحصر فيه.
و روي بنصب «ذكاة» الثانية على نزع الخافض. و التقدير: في ذكاة أمّه، أي: ذكاته داخلة في ذكاتها، فحذف حرف الجرّ و انتصب على المفعوليّة.
و على التقديرين: يراد منه الاكتفاء في حلّه بذكاة أمه بشرط أن تتمّ خلقته، و من تمامها الشعر و الوبر.
و لا فرق بين أن تلجه الروح و عدمه على الأصحّ، لإطلاق النصوص، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد سئل أنّا نذبح الناقة و البقرة و الشاة و في بطنها الجنين أ نلقيه أم نأكله؟ قال: «كلوه إن شئتم، فإن ذكاة الجنين ذكاة أمّه» [١]. و روى محمد بن مسلم في الصحيح قال: «سألت أحدهما (عليهما السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعٰامِ [٢] فقال: الجنين في بطن أمّه إذا أشعر و أوبر فذكاته ذكاة أمّه، فذلك الذي عنى اللّه تعالى» [٣].
و روى الحلبي في الصحيح قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا ذبحت
[١] مسند أحمد ٣: ٣١، سنن أبي داود ٣: ١٠٣ ح ٢٨٢٧، سنن ابن ماجه ٢: ١٠٦٧ ح ٣١٩٩.
[٢] المائدة: ١.
[٣] الكافي ٦: ٢٣٤ ح ١، الفقيه ٣: ٢٠٩ ح ٩٦٦، التهذيب ٩: ٥٨ ح ٢٤٤، الوسائل ١٦:
٢٧٠ ب «١٨» من أبواب الذبائح ح ٣.