مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧ - الخامسة إذا قال له عليّ كذا، كان إليه التفسير
و لو قال: كذا كذا، (١) فإن اقتصر فإليه التفسير. و إن أتبعه بالدرهم نصبا أو رفعا لزمه درهم. و قيل: إن نصب لزمه أحد عشر [درهما].
المقدار [١] القليل. و هذه المبهمات لم توضع لما ذكره لغة و لا اصطلاحا، و إنما هي موازنة اتّفاقيّة لا يلزم اتّباعها [٢] مع إمكان ما هو أقلّ منها.
و الحقّ أن هذا القول ضعيف جدّا، سواء كان المقرّ عارفا أم لا، إلا أن يقصد ذلك، و لا يحصل الاطّلاع على قصده إلا من قبله، و إذا كان كذلك فلا إشكال، لأنه لو أخبر أنه قصد قدرا معيّنا من غير هذا من الكنايات المبهمة قبل منه من جهة إخباره بقصده ذلك لا من جهة ذلك اللفظ الذي لا يدلّ عليه.
قوله: «و لو قال: كذا كذا. إلخ».
(١) تكرير «كذا» بغير عطف لا يقتضي الزيادة كتكرير شيء، و إنما يفيد تأكيد المبهم. هذا إذا لم يتبعه بالدرهم. و إن أتبعه [به] [٣] جاء فيه الحالات الأربع، فإن نصب الدرهم كان مميّزا، فكأنّه قال: شيء شيء درهما، فيلزمه درهم. و كذا إن رفع، فإنه يكون بدلا من المؤكّد و يلزمه الدرهم، و كأنّه قال: شيء شيء هو درهم. و إن جرّ احتمل إضافة جزء إلى جزء ثمَّ أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم، فيلزمه جزء جزء من درهم، و جزء الجزء جزء، فيقبل تفسيره بجزء درهم كالسابق، لأصالة براءة الذمّة ممّا زاد. و لو وقف لزمه أقلّ المحتملات في حالتي الرفع و الجرّ. و كذا القول لو كرّر «كذا» مرّتين فصاعدا.
و قال الشيخ [٤]: إنه مع النصب يلزمه أحد عشر درهما، لأن أقلّ عدد
[١] في «د، خ، م»: القدر.
[٢] في «خ، م»: و الحجريّتين: إيقاعها.
[٣] من «م» و الحجريّتين.
[٤] الخلاف ٣: ٣٦٦ مسألة (٩).