مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦ - الخامسة إذا قال له عليّ كذا، كان إليه التفسير
..........
الذي يقتضيه اللفظ لغة و عرفا.
و قال الشيخ في المبسوط [١]: يلزمه مع النصب عشرون درهما، لأن أقلّ عدد مفرد ينصب مميّزه عشرون، إذ فوقه ثلاثون إلى تسعين، فيلزمه الأقلّ، لأنه المتيقّن، و مع الجرّ مائة درهم، لأنه أقلّ عدد مفرد مميّزه مجرور، إذ فوقه الألف، فيحمل على الأقلّ.
و ردّه المصنف- (رحمه الله)- بأن الجرّ يحصل بإضافة الجزء كما بيّنّاه، فلا وجه لحمله على الدرهم الكامل. و لا يظهر وجه اشتراط عدم الكسر.
و قال بعضهم [٢]: إن قال: كذا درهم صحيح، لزمه مائة، و إن لم يصفه بالصحّة اكتفي بالجزء، لأن الوصف بالصحّة يمنع من الحمل على الجزء، لأنه كسر لا صحيح.
و ردّ بأن الصحيح يقبل التجزئة كما يقبلها غيره، فيصحّ أن يريد: له بعض درهم صحيح، بمعنى أن بعض الدرهم الصحيح مستحقّ له و باقيه لغيره. و النعت و إن كان الأصل فيه أن يعود إلى المضاف دون المضاف إليه لأنه المحدّث عنه، إلا أنه مع الجرّ يتعيّن كونه نعتا للمضاف إليه، و هو سائغ أيضا مع ظهور قصده.
و العلّامة [٣] وافق الشيخ في ذلك إذا كان المقرّ من أهل اللسان. و يضعّف بأن اللسان العربي كما يجوّز موازنة ما ذكره الشيخ يجوّز ما ذكره غيره [٤] من
[١] المبسوط ٣: ١٣، و انظر الخلاف ٣: ٣٦٥ مسألة (٨) و ٣٦٧ مسألة (١١).
[٢] روضة الطالبين ٤: ٣٠- ٣١، و انظر الهامش (١) هناك.
[٣] المختلف: ٤٣٩- ٤٤٠.
[٤] راجع قواعد الأحكام ١: ٢٨٠، إيضاح الفوائد ٢: ٤٤٢، اللمعة الدمشقيّة: ١٣٨، جامع المقاصد ٩: ٢٥٧- ٢٥٨.