مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٧ - الثالثة إذا أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه، و أدركه حيّا
..........
يدعه حتى يقتله، و أنه إنما يترك تذكيته و يدع الكلب ليقتله لعدم وجود السكّين.
ثمَّ عد إلى عبارة الكتاب:
و اعلم أن قوله: «أما إذا لم يتّسع الزمان لذبحه فهو حلال» عديل لقوله:
«و الزمان يتّسع لذبحه لم يحلّ» و هما معا قسمان لما إذا أدركه و حياته مستقرّة، و مقتضاه أن استقرار الحياة يجامع موته في وقت لا يسع الذكاة.
و قد اعترض الامام فخر الدين [١] على ذلك بأنه إن أراد بعدم اتّساع الزمان لها عدم اتّساعه لنفس فعل الذكاة كان منافيا لاستقرار الحياة، لأن الحياة المستقرّة هي ما يمكن أن يعيش صاحبها اليوم و اليومين، فلا يدخل تحت المقسم، فلا يصحّ التقسيم. و إن أراد عدم اتّساعه لها و لما يتوقّف عليه من تحصيل آلة الذبح أو المعاون و غير ذلك لم يتمّ حكمه بحلّه على تقدير تعذّر ذلك، لجواز أن يحتاج في تحصيل الآلة و المعاون إلى أكثر من يوم أو يومين، فلا يحلّ بموته على هذا الوجه.
و جوابه: جواز اختيار كلّ واحد من القسمين. أما الأول فلأن استقرار الحياة هو إمكان أن يعيش اليوم و اليومين، و مجرّد الإمكان لا ينافي نقيضه، لجواز أن يموت في الحال مع تحقّق الإمكان، فيصير حاصله كونه متّصفا بإمكان أن يعيش عادة فاتّفق خلاف ذلك و مات قبل أن يتّسع الوقت لذبحه، خصوصا و مناط الإمكان مجرّد الاحتمال و هو ممّا يمكن خلافه ظاهرا و في نفس الأمر.
و أما الثاني فلأن المراد باتّساعه لما يتوقّف عليه من الآلة ما يعتبر تحصيله
[١] إيضاح الفوائد ٤: ١٢٠.