مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٠ - الثاني في أحكام الاصطياد
و الاعتبار في حلّ الصيد (١) بالمرسل لا بالمعلّم. فإن كان المرسل مسلما فقتل حلّ، و لو كان المعلّم مجوسيّا أو وثنيّا. و لو كان المرسل غير مسلم لم يحلّ، و لو كان المعلّم مسلما.
هكذا أطلقه الأصحاب. و لا يخلو الحكم فيهما من إشكال إن لم يكن إجماعيّا. أما في الأول فلاستناده إلى السببين. و عدم إمكان الاحتراز عن الهواء ممنوع. و أما في الثاني فلأن ما جرى لم يكن على وفق قصده. و كيف كان فالمذهب الحلّ.
قوله: «و الاعتبار في حلّ الصيد. إلخ».
(١) لمّا كان الحكم بالحلّ معلّقا على قتل الكلب المعلّم و إرسال المسلم و تسميته و قصده، لم يفرّق بين كون المعلّم مسلما أو كافرا، لتحقّق الشرط على التقديرين، و الكلب آلة للتذكية كالسكّين، و لا يفرّق فيها بين كون صانعها مسلما أو كافرا. و لا ينفع كون المعلّم مسلما مع كون المرسل كافرا، لأن الشرط و إن وجد في الكلب فقد تخلّف في الصائد. و يؤيّده صحيحة سليمان بن خالد قال:
«سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمّي حين يرسله أ يأكل ممّا أمسك عليه؟ فقال: نعم، لأنه مكلّب و ذكر اسم اللّه عليه» [١]. و هذا مذهب الأكثر، بل ادّعى عليه في الخلاف [٢] إجماع الفرقة.
و قال في المبسوط [٣]: لا يحلّ مقتول ما علّمه المجوسي، محتجّا بقوله
[١] الكافي ٦: ٢٠٨ ح ١، الفقيه ٣: ٢٠٢ ح ٩١٣، التهذيب ٩: ٣٠ ح ١١٨، الاستبصار ٤:
٧٠ ح ٢٥٤، الوسائل ١٦: ٢٢٧ ب «١٥» من أبواب الصيد ح ١.
[٢] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٢٠ مسألة (١٨).
[٣] المبسوط ٦: ٢٦٢.