مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٨ - الثاني في أحكام الاصطياد
..........
المسلم و الوثنيّ آلتهما فاستند قتله إليهما، فإنه يحرم، سواء اتّفقت الآلتان في الجنس كالكلبين و السهمين، أم اختلفتا كما لو أرسل أحدهما كلبا و الآخر سهما، و سواء اقترنا في الإصابة أم ترتّبا، لأن المانع موته بهما كيف اتّفق. و ذكر الوثنيّ لتخصيص موضع الوفاق، و إلا فمطلق الكافر و إن كان كتابيّا عنده كذلك.
و لو كان القاتل آلة المسلم خاصّة و كلب الوثنيّ أعانه أو ردّه عليه و لم يعرض [١] له حلّ، لاستناد موته إلى السبب المحلّل.
و لو أصاباه بالآلتين و لكن كانت آلة المسلم هي المثخنة- أي: صيّرته غير مستقرّ الحياة- ثمَّ ذفّف عليه الآخر- بالذال المعجمة، أي: جهّز عليه- حلّ، لاستناد موته إلى السبب المحلّل خاصّة، و لو كان الآخر معينا على التعجيل، لأن ذلك غير قادح في الحلّ، كما لو سقط برمي المسلم كذلك في ماء أو تردّى من جبل، لحصول الموت في الجميع من السبب المحلّل، و إنما يمنع مع استناد الموت إليهما.
و لو انعكس الفرض، بأن كانت آلة الكافر هي الموجبة للإزهاق و آلة المسلم مجهزة، فأولى بالتحريم.
و لو اشتبه الحال حرم أيضا، لأصالة عدم التذكية التي هي شرط في الحلّ، و الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط.
و من أنواع السببين اللّذين أحدهما محلّل و الآخر محرّم ما لو مات بسهم و بندقة أصاباه من رام واحد أو راميين، أو أصاب الصيد طرف من النصل فجرحه و أثّر فيه المعراض فمات بهما، و نحو ذلك.
[١] في «و، م»: يتعرّض.