مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٩ - الثاني في أحكام الاصطياد
و لو كان مع المسلم كلبان، (١) أرسل أحدهما، و استرسل الآخر، فقتلا لم يحلّ.
و لو رمى سهما، (٢) فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حلّ، و إن كان لو لا الريح لم يصل. و كذا لو أصاب السهم الأرض ثمَّ وثب فقتل.
قوله: «و لو كان مع المسلم كلبان. إلخ».
(١) هذا أيضا من أمثلة موته بسببين أحدهما محلّل و الآخر محرّم، فإن كلب المسلم لا يحلّ مقتوله مطلقا، بل من شرطه إرساله على الصيد و التسمية، و هو مفقود [١] في أحدهما، فيحرم. و هو واضح.
قوله: «و لو رمى سهما. إلخ».
(٢) هاتان صورتان يحصل فيهما الموت بمشاركة غير السهم من الأسباب المحرّمة، لكن لا يقدح هنا في الحلّ.
أحدهما: ما إذا أصاب السهم الصيد بإعانة الريح و كان يقصر عنه لو لا الريح، فإنه يحلّ، لأن الاحتراز من هبوب الريح لا يمكن، و لا يتغيّر به حكم الإرسال.
و الثانية: ما لو أصاب الأرض أو انصدم بحائط ثمَّ ازدلق منه و أصاب الصيد، فإنه يحلّ أيضا، لأن ما يتولّد من فعل الرامي منسوب إليه، إذ لا اختيار للسهم. و كذا لو أصاب حجرا فنبأ [١] عنه و أصاب الصيد، نظرا إلى ابتداء الرمي و حصول الإصابة.
[١] في «و»: فنأى، و في «ص، ط»: فنشأ. و نبأ نبأ و نبوءا: ارتفع. و نأى ينأى: بعد. لسان العرب ١: ١٦٤، و ١٥: ٣٠٠.
[١] في إحدى الحجريّتين: و هي مفقودة.