مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٤ - مسائل الصلاة
و لو نذر الصلاة (١) في مسجد معيّن، أو مكان معيّن من المسجد لزم، لأنه طاعة.
أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزيّة فيه للطاعة على غيره، قيل: لا يلزم و تجب الصلاة، و يجزي إيقاعها في كلّ مكان. و فيه تردّد.
و لو نذر الصلاة في وقت مخصوص لزم.
قوله: «و لو نذر الصلاة. إلخ».
(١) أجمع العلماء على أن من نذر الصلاة في وقت مخصوص انعقد النذر و تعيّن الوقت، فلا يجزي فعلها في غيره، سواء كان أدنى منه مزيّة أم مساويا أم أعلى.
و اختلفوا فيما لو نذر الصلاة في مكان مخصوص هل يتعيّن مطلقا كالوقت، أم لا يتعيّن إلا مع المزيّة كالمسجد؟ فقيل بالأول، لما قرّرناه مرارا من أن المنذور هو الصلاة بقيد المكان المخصوص، و لا شبهة في أنها على هذا الوجه عبادة راجحة و إن كان غيرها أعلى منها.
و قيل بالثاني، لأن المنذور لا بدّ فيه من رجحان، و رجحان المكان هو المزيّة، فإذا انتفت لم يلزم التقيّد بالمكان، و انعقد نذر الصلاة مطلقا.
و جوابه: ما أشرنا إليه من أن المنذور ليس هو المكان خاصّة حتى يرد أنه لا رجحان فيه، بل الصلاة الواقعة في المكان، و لا شبهة في رجحانها فينعقد نذرها، كالصلاة المنذورة في الوقت المعيّن مطلقا.
و فرّق القائلون بتعيّن الوقت دون المكان بأن الشرع جعل الزمان سببا للوجوب، بخلاف المكان، فإنه من ضرورة الفعل لا سببيّة فيه.