مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٣ - مسائل الصلاة
و كذا لو نذر أن يفعل قربة (١) و لم يعيّنها كان مخيّرا، إن شاء صام، و إن شاء تصدّق بشيء، و إن شاء صلّى ركعتين، و قيل: تجزيه ركعة.
المقدّمتين.
و لو فصل بين الأزيد من الركعتين بالتسليم ففي شرعيّة ما بعد الركعتين بنيّة النذر [١] وجهان، من سقوط الفرض بالركعتين فلا وجه للوجوب، و من جواز كون الواجب أمرا كلّيا، و دخول بعض أفراده في بعض لا يخرج الزائد عن أن يكون فردا للكلّي و إن جاز تركه، كما في الركعتين و الأربع في مواضع التخيير.
و مثله الكلام في التسبيحات المتعدّدة في الأخيرتين و الركوع و السجود. و هذا يتّجه مع قصد الزائد ابتداء.
قوله: «و كذا لو نذر أن يفعل قربة. إلخ».
(١) القربة اسم لما يتقرّب به العبد إلى اللّه تعالى من أعمال البدن و المال، فيبرّ ناذرها بالصلاة و الصوم و عيادة المريض و تشييع الجنازة و إفشاء السلام و التصدّق بمسمّاها و نحو ذلك.
و الكلام في الصلاة المجزية هنا ما يعتبر في المنذورة بخصوصها من كونها ركعتين أو الاجتزاء بركعة، لأن المجوّز للركعة هناك يجعلها منفردة ممّا يتقرّب إلى اللّه تعالى، و من لا يجتزي بها لا يجعلها قربة منفردة. و روى مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن رجل نذر و لم يسمّ شيئا، قال: «إن شاء صلّى ركعتين، و إن شاء صام يوما، و إن شاء تصدّق برغيف» [٢]. و هو يؤيّد عدم الاجتزاء بالركعة.
[١] في «ص، د، ق، ط»: الندب.
[٢] الكافي ٧: ٤٦٣ ح ١٨، التهذيب ٨: ٣٠٨ ح ١١٤٦، الوسائل ١٦: ١٨٥ ب (٢) من أبواب النذر و العهد ح ٣.