مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٨ - مسائل الصوم
و إذا نذر صوما (١) مطلقا، فأقلّه يوم. و كذا لو نذر صدقة، اقتصر على أقلّ ما يتناوله الاسم.
صوم الشهرين بعد وجوب صوم اليوم المعيّن بالنذر، فيجمع بينهما بالقضاء، بخلاف ما إذا تقدّمت الكفّارة، لأنه حينئذ يكون كالمستثنى كما استثني الواقع في رمضان. و يحتمل هنا القضاء أيضا، لأن الوقت غير متعيّن لصوم الكفّارة، بخلاف رمضان.
قوله: «و إذا نذر صوما. إلخ».
(١) إذا نذر حقيقة من الحقائق- كالصوم و الصلاة و الصدقة- و أطلق لزمه ما يصدق معه تلك الحقيقة و إن كان أقلّ ما يتحقّق به، و ذلك صوم يوم في الصوم، لأنه أقلّ ما يتحقّق به الصوم، إذ لا يشرع صوم بعض يوم قطعا، و في الصدقة به يلزم أقلّ ما يتناوله الاسم و هو ما يتموّل عادة كدانق [١].
و هو موضع وفاق، و إنما خالف فيه بعض العامّة [٢] فحكم في الصوم بالاجتزاء ببعض يوم، بناء على صدق اسم الصوم على البعض على بعض الوجوه، و أوجب في الصدقة خمسة دراهم أو نصف دينار، نظرا إلى أنّه أقلّ ما يجب من الصدقة في الزكاة.
و مبنى الخلاف على أن المعتبر في المنذور أقلّ واجب من جنسه أو أقلّ جائز من جنسه. و قد تقدّم [٣] الكلام فيه. فعلى الأول يجب خمسة دراهم أو نصف دينار، و على الثاني يجزي مسمّى الصدقة.
و هذا يتّجه على القول بعدم جواز إعطاء المستحق الواحد أقلّ ممّا يجب
[١] الدانق و الدانق: سدس الدرهم. الصحاح ٤: ١٤٧٧.
[٢] انظر روضة الطالبين ٢: ٥٧١، حلية العلماء ٣: ٣٨٨.
[٣] في ص: ٣٤١.