مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٧ - مسائل الصوم
..........
و لا يمكن صوم الكفّارة بدون أن يصومه عنها، لفوات التتابع بتخلّل ذلك اليوم، فيجمع بين الواجبين بصومه عن الكفّارة و قضائه عن النذر. هذا فيما يجب تتابعه.
و أما في بقيّة الشهر الثاني فإنه يمكن صومه عن كلّ واحد من الواجبين من غير إضرار بالآخر، لعدم اشتراط التتابع في الكفّارة حينئذ، فيتخيّر.
و ثانيها: صومه عن النذر و لا تصحّ الكفّارة، لأن شرطها التتابع و هو غير ممكن، لوجوب صوم اليوم المعيّن عن النذر، فينتقل حينئذ إلى غير الصوم من الخصال كالإطعام، إقامة لتعذّر شرط الصوم مقام تعذّره. و هو قول ابن إدريس [١].
و ثالثها: ما اختاره المصنف- (رحمه الله)- و أكثر المتأخّرين [٢]، و هو تقديم النذر من غير أن يقطع تتابع الكفّارة، لأنه عذر لا يمكن الاحتراز منه، فكان كأيّام الحيض و المرض و السفر الضروري، سواء في ذلك الشهر الأول و الثاني. و هذا هو الأقوى.
و اعلم أن محلّ الخلاف ما إذا كانت الكفّارة معيّنة ككفّارة الظهار و قتل الخطأ، فلو كانت مخيّرة لم يجزه الصوم و انتقل إلى الإطعام، لأنه لا ضرورة إلى التفريق، لإمكان التكفير بالخصلة الأخرى على تقدير قدرته عليها، و إلّا كانت كالمعيّنة. و أنه لا فرق بين تقدّم سبب الكفّارة على النذر و تأخّره، لاشتراكهما في المقتضي و هو تعيين اليوم للصوم المنذور. و إنما يتّجه الفرق لو قلنا بتقديم الكفّارة و قضاء اليوم عن النذر، فإنه على تقدير تقدّم النذر يكون قد أدخل على نفسه
[١] السرائر ٣: ٦٨- ٦٩.
[٢] المختلف ٦٦٠- ٦٦١، الدروس الشرعيّة ٢: ١٥٦.