مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٠ - أما الحجّ
[أما الحجّ]
أما الحجّ فنقول: لو نذره ماشيا لزم. (١) و يتعيّن من بلد النذر. و قيل:
من الميقات.
المباح، و ذلك باطل اتّفاقا.
و المراد بالمقدور للناذر- مضافا إلى كونه طاعة- ما يمكنه فعله عادة و إن لم يكن مقدورا له بالفعل، و من ثمَّ يتوقّع ناذر الحجّ ماشيا المكنة مع الإطلاق، و يقوّم ناذر الصدقة بما يملك ماله و يتصدّق به على التدريج، إلى غير ذلك من أفراد النذر المعجوز عنها حال النذر المحكوم فيها بتوقّع القدرة، حيث لا تكون معيّنة بوقت أو معيّنة بوقت موسّع بالنسبة إليه.
قوله: «لو نذره ماشيا لزم. إلخ».
(١) لا خفاء في أن الحجّ و العمرة يلزمان بالنذر، لأنهما من أكمل الطاعات و أشرف العبادات. و إذا نذر أن يحجّ أو يعتمر ماشيا فهل يلزمه المشي أم له أن يحجّ و يعتمر راكبا؟ فيه وجهان مبنيّان على أن الحجّ ماشيا أفضل مطلقا أم الركوب أفضل و لو على بعض الوجوه. فعلى الأول يلزم نذر المشي لأنه الفرد الراجح. و بهذا قطع المصنف- (رحمه الله)- مع أنه اختار في الحجّ [١] أن المشي أفضل لمن لم يضعفه المشي عن العبادة، و إلا فالركوب أفضل. و يمكن على هذا أن يقال أيضا بتعيّن المنذور و إن كان مرجوحا، لما قرّرناه سابقا [٢] من أن المنذور هو الحجّ على الصفة المخصوصة و لا ريب في كونه طاعة راجحة في الجملة و إن كان غيرها أرجح منها.
و قيل: لا يلزمه المشي إلا مع رجحانه على الركوب، لأنه حينئذ يكون قد
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٥٧.
[٢] في ج ٢: ١٥٨- ١٥٩.