مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٨ - و أما متعلّق النذر
..........
ذكره بعد أن شرط [١] في الجزاء كونه طاعة، و الجزاء من جملة متعلّق النذر أو هو عينه.
و المراد بالطاعة ما يشتمل على القربة من العبادات المعهودة. فلو كان مباحا [١] أو مرجوحا لم ينعقد، لقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة أبي الصبّاح الكناني: «ليس النذر بشيء حتى يسمّي شيئا للّه صياما أو صدقة أو هديا أو حجّا» [٣]. هذا هو المشهور بين الأصحاب.
و قيل: يجوز كونه مباحا متساوي الطرفين دينا و دنيا. و استقربه في الدروس [٤]، مستدلا برواية الحسن بن عليّ عن أبي الحسن (عليه السلام) في جارية حلف منها بيمين فقال: للّه عليّ أن لا أبيعها: «قال: ف للّه بنذرك» [٥]. و البيع مباح إذا لم يقترن بعوارض مرجّحة، و إطلاقه أعمّ من وجودها. و لا إشكال في انعقاده لو قصد به معنى راجحا، كما لو قصد بنذر الأكل التقوّي على العبادة أو على عمل دنيوي، أو بتركه منع النفس عن الشهوات، و نحو ذلك.
و ربما أشكل على بعضهم تفريعا على عدم انعقاد نذر المباح ما لو نذر الصدقة بمال مخصوص، فإنه يتعيّن اتّفاقا، مع أن المستحبّ هو الصدقة المطلقة
[١] في هامش «ق، و»: «و روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يخطب فرأى رجلا قائما في الشمس، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن لا يقوم و لا يقعد و لا يستظلّ و لا يتكلّم و يصوم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): مروه فليتكلّم و ليستظلّ و ليقعد و يتمّ صومه. حاشية»، انظر صحيح البخاري ٨: ١٧٨، سنن البيهقي ١٠: ٧٥.
[١] انظر ص: ٣١٦.
[٣] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٣١٥، هامش (٤).
[٤] الدروس الشرعيّة ٢: ١٥٠.
[٥] التهذيب ٨: ٣١٠ ح ١١٤٩، الاستبصار ٤: ٤٦ ح ١٥٧، الوسائل ١٦: ٢٠١ ب (١٧) من أبواب النذر و العهد ح ١١.