مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٠ - السادسة في صدق البيت على الكعبة و الحمام
..........
و أما الحمّام فوجه إطلاقه عليه الحديث المذكور، و هو كالآيات الدالّة على إطلاقه على المسجد و الكعبة.
و الحقّ أن الإطلاق أعمّ من الحقيقة، و العرف ربما يأبى ذلك.
و مثله إطلاقه على الفرن [١] و المعصرة [٢] و نحوهما ممّا لا يعدّ للسكنى.
و أما الدهليز- بكسر الدّال- و هو ما دخل عن باب الدار بينه و بينها، و الصّفة و هي الرواق في الدار تحته دكّة أو مطلقا و قال الهروي:
«في الحديث: مات رجل من أهل الصفّة، هو موضع مظلّل من المسجد كان يأوي إليه المساكين» [٣]- ففي دخولهما في اسم البيت وجهان أيضا، من حيث إنهما لا يعدّان للسكنى، و يقال: فلان لم يدخل البيت و إنما وقف في الدهليز و الصفّة، و إليه ذهب الشيخ [٤]، و من أن جميع الدار بيت بمعنى الإيواء.
و الوجه الرجوع إلى العرف، و هو لا يدلّ على دخولهما في مفهومه. نعم، هما داخلان في اسم الدار، أما البيت فلا.
[١] الفرن: الذي يخبز عليه الفرني، و هو خبز غليظ نسب إلى موضعه، و هو غير التنّور.
الصحاح ٦: ٢١٧٦.
[٢] المعصرة: بكسر الميم: ما يعصر فيه العنب. الصحاح ٢: ٧٥٠.
[٣] لم نجده في غريب الحديث للهروي، و ذكره بنصّه ابن الجوزي في غريب الحديث ١: ٥٩٤.
[٤] انظر الهامش (١) في الصفحة السابقة.