مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨ - الخامسة إذا حلف لا دخلت أو لا أكلت (١) أو لا لبست، اقتضى التأبيد
..........
و الثاني- و هو الأقوى-: أنه يحنث، لوجود صورة الدخول على الجميع، و هو حقيقة واحدة لا تختلف باختلاف المقاصد. و هو قول الشيخ في الخلاف [١] و الأكثر [٢].
و الثانية: إذا حلف: لا يكلّم زيدا أو [٣] لا يسلّم عليه، فسلّم عليه قوم فيهم زيد عالما بأنه فيهم، فإن نوى السلام عليه معهم فلا إشكال في الحنث أيضا. و كذا لو أطلق. و إن استثناه بلفظه فقال: إلا زيدا، أو بقلبه كذلك، لم يحنث. و الفرق بين الكلام و الدخول: أن الكلام لفظ فيقبل التعميم و التخصيص و الإطلاق و التقييد، بخلاف الدخول، فإنه ماهيّة واحدة- كالضرب- لا يتخصّص و إن تخصّص الباعث عليه، و لا يقبل الاستثناء، فلا ينتظم أن يقول: دخلت عليكم إلا على فلان، و يصحّ أن يقول: سلام عليكم إلا على فلان.
ثمَّ استطرد المصنف- (رحمه الله)- البحث عن معنى البيت الّذي يحنث بدخوله عليه فيه، و إن كان البحث عنه منفردا أولى، لأنه ممّا يحتاج إليه في مواضع كثيرة، كما لو حلف: لا يدخل بيتا مطلقا، أو لا يسكن بيتا، و نحو ذلك.
و هو يطلق على البيت المعدّ للسكنى و الإيواء قطعا.
و هل يطلق على غير ذلك كالمسجد [أو البيت الحرام] [٤] و الكعبة؟
[١] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٦٨ مسألة (٥٦).
[٢] السرائر ٣: ٥٠، الجامع للشرائع ٤٢١، إرشاد الأذهان ٢: ٨٩، إيضاح الفوائد ٤: ٣٥، الدروس الشرعيّة ٢: ١٧٠، تلخيص الخلاف ٣: ٣٣٣ مسألة (٥٢).
[٣] في «ص، د، و»: و لا.
[٤] من الحجريّتين.