مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠ - الحادية عشرة لو قال لا أكلت هذين الطعامين، لم يحنث بأحدهما
[الحادية عشرة: لو قال: لا أكلت هذين الطعامين، لم يحنث بأحدهما]
الحادية عشرة: لو قال: لا أكلت (١) هذين الطعامين، لم يحنث بأحدهما. و كذا لو قال: لا أكلت هذا الخبز و هذا السمك، لم يحنث إلا بأكلهما، لأن الواو العاطفة للجمع، فهي كألف التثنية.
و قال الشيخ: لو قال: لا كلّمت زيدا و عمرا، فكلّم أحدهما، حنث، لأن الواو تنوب مناب الفعل. و الأول أصحّ.
بالقرينة، و لعدم صلاحيّة التبيين [١] هنا.
قوله: «لو قال: لا أكلت. إلخ».
(١) الجمع بين شيئين أو أشياء بصيغة واحدة يصيّر كلّ واحد مشروطا بالآخر بغير خلاف عندنا. فإذا قال: لا آكل هذين الرغيفين أو الطعامين، أو لا ألبس هذين الثوبين، لم يحنث إلا بأكلهما أو لبسهما. و لا فرق بين أن يلبسهما معا، أو يلبس أحدهما و ينزعه ثمَّ يلبس الآخر. و كذا لو قال: لآكلنّ هذين الرغيفين، أو لألبسنّ هذين الثوبين، لم يبرّ إلا بأكلهما و لبسهما، خلافا لبعض العامّة [٢] حيث حكم بالحنث بأكل أحد الطعامين و الرغيفين و لبس أحد الثوبين، و وافق في طرف الإثبات.
و لو جمع بواو العطف فقال: لا آكل من هذا الخبز و هذا السمك، أو لا أكلّم زيدا و عمرا، فالأظهر أنه كذلك، فلا يحنث إلا إذا أكلهما و كلّمهما، إن لم ينو غير ذلك، لأن الواو العاطفة تجعلهما كالشيء الواحد، لما علم من أنها بمثابة ألف التثنية و واو الجمع.
[١] في الحجريّتين: صلاحيّته للتبيين.
[٢] انظر الحاوي الكبير ١٥: ٣٧٩، الكافي لابن عبد البرّ ١: ٤٥٠.