مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - العاشرة إذا قال لا شربت ماء هذا الكوز، لم يحنث إلا بشرب الجميع
..........
و لا وجه للجمع بينهما. قال الشهيد- (رحمه الله)- في بعض تعليقاته: إن ما في الأصل من لفظة «شربت» من تحريف الكتّاب.
و لو قال: لا شربت ماء هذه البئر العظيمة أو النهر، فهل يحنث بشرب بعضه؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم، لأنه لا يمكن شرب الجميع، فتنصرف اليمين إلى البعض. و لأن من شرب من دجلة أو الفرات يصدق عرفا أنه شرب ماء دجلة و الفرات.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنّف (رحمه الله)-: لا، لأن الحلف على الجميع، فصار كما لو قال: لا شربت ماء هذه الإداوة، و العرف بما ادّعوه [١] غير منضبط. و ينبغي على هذا أن يقال: لا تنعقد يمينه، لأن الحنث فيه غير متصوّر، كما لو حلف [أن] [٢]: لا يصعد إلى السماء.
و يتفرّع على ذلك ما لو قال: لأشربنّ ماء هذه البئر أو النهر. فيحتمل حمل اليمين على البعض، فيبرّ بشرب بعضه و إن قلّ. و الأظهر أنه لا يبرّ بشرب البعض، بل يكون كالحالف على غير المقدور، فلا تنعقد اليمين، لأن البرّ فيه غير متصوّر.
و لو كانت يمينه في الأول: لا شربت من ماء هذه الإداوة أو الجرّة، حنث بما شرب من مائها [٣]، قليلا كان أم كثيرا. و لو قال: لأشربنّ من مائها، برّ بما شرب منه كذلك. و كذا الحكم في ماء النهر و البئر. لإفادة «من» التبعيض هنا
[١] في «خ» و إحدى الحجريّتين: ادّعاه.
[٢] من الحجريّتين.
[٣] في «خ»: مائهما.