مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٨ - العاشرة إذا قال لا شربت ماء هذا الكوز، لم يحنث إلا بشرب الجميع
[العاشرة: إذا قال: لا شربت ماء هذا الكوز، لم يحنث إلا بشرب الجميع]
العاشرة: إذا قال: لا شربت (١) ماء هذا الكوز، لم يحنث إلا بشرب الجميع. و كذا لو قال: لا شربت ماءه.
و لو قال: لا شربت ماء هذه البئر، حنث بشرب البعض، إذ لا يمكن صرفه إلى إرادة الكلّ. و قيل: لا يحنث. و هو حسن.
قوله: «إذا قال: لا شربت. إلخ».
(١) إذا حلف على فعل شيء لا يبرّ إلا بفعله أجمع، و لو حلف أن لا يفعله لم يحنث بفعل البعض، لأن البعض غير المجموع في الموضعين.
و عليه يتفرّع ما لو قال: لا شربت ماء هذا الكوز أو الجرّة أو الحبّ [١] أو غيرهما ممّا يمكن شرب مائه و لو في مدّة طويلة، فإنه لا يحنث إلا بشرب جميعه، و ما دام يبقى فيه شيء فلا حنث، و يستثنى من ذلك البلل الذي يبقى في العادة، خلافا لبعض العامّة [٢] حيث ذهب إلى أنه يحنث بالبعض. لنا:
أن الماء معروف بالإضافة إلى الإداوة و نحوها، فيتناول الجميع كما في طرف الإثبات.
و لو قال: لأشربنّ ماء هذه الإداوة [٢] أو الحبّ [٣] لم يبرّ إلا بشرب الجميع، لعين ما ذكر. و ينبغي أن يكون هو المراد من قول المصنف- (رحمه الله)-: «و كذا لو قال: شربت ماءه» بجعل الأخيرة نون التوكيد لا تاء المتكلّم، ليفيد التنبيه على حكم النفي و الإثبات، و أما قوله: «لا شربت ماءه» فلا فرق بينه و بين السابق،
[١] في «د، ط»: الجبّ. و الحبّ: الجرّة الضخمة، و قال ابن دريد: هو الذي يجعل فيه الماء. و الجبّ: البئر. لسان العرب ١: ٢٩٥.
[٢] الإداوة: المطهرة. الصحاح ٦: ٢٢٦٦.
[٣] في «د، ط»: الجبّ. و الحبّ: الجرّة الضخمة، و قال ابن دريد: هو الذي يجعل فيه الماء. و الجبّ: البئر. لسان العرب ١: ٢٥٠.
[٢] راجع بداية المجتهد ١: ٤١٥، الحاوي الكبير ١٥: ٣٨٠، الكافي لابن عبد البرّ ١: ٤٥٠.