مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٠ - السابعة لو قال لا أكلت من هذه الحنطة، فطحنها دقيقا أو سويقا
[السابعة: لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة، فطحنها دقيقا أو سويقا]
السابعة: لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة، (١) فطحنها دقيقا أو سويقا، لم يحنث.
الحليب و الرائب [١] و اللّبأ [٢] و المخيض [٣] من الأنعام و الصيد، إلا أن يخصّ العرف بعضها.
قوله: «لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة. إلخ».
(١) هذا ممّا تعارض فيه الاسم و الإشارة، فإن «هذه» تقتضي تعلّق اليمين بها ما دامت موجودة و إن تغيّرت، و تقييدها بالحنطة و الدقيق و نحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد.
و في بقاء الحنث بالتغيّر المذكور وجهان:
أجودهما- و هو الذي قطع به المصنف (رحمه الله) و لم يذكر غيره، و قبله الشيخ في المبسوط [٤]- زواله، لأن اسم الحنطة قد زال بالطحن، و صورته قد تغيّرت، فصار كما لو زرعها فنبتت فأكل حشيشها، أو قال: لا آكل من هذا البيض، فصار فرخا فأكله.
و الثاني: بقاء الحنث، ذهب إليه القاضي ابن البرّاج [٥]، لأن الإشارة وقعت على العين و هي باقية. و لأن الحنطة إنما تؤكل غالبا كذلك، فصار كما لو قال: لا آكل هذا الكبش، فذبحه و أكله. و لأن الحقيقة النوعيّة ما تبدّلت، و إنما المتغيّر بعض أوصافها، بخلاف ما لو صارت الحنطة حشيشا و البيض فرخا. و كذا الحكم
[١] راب اللبن: إذا خثر و أدرك، فهو رائب. الصحاح ١: ١٤٠.
[٢] اللّبأ على فعل، بكسر الفاء و فتح العين: أول اللبن في النتاج. الصحاح ١: ٧٠.
[٣] المخيض: اللّبن الّذي قد مخض و أخذ زبدة. الصحاح ٣: ١١٠٥.
[٤] المبسوط ٦: ٢٤٠.
[٥] المهذب ٢: ٤١٩- ٤٢٠.