مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٨ - الخامسة إذا حلف لا أكلت رؤوسا، انصرف إلى ما جرت العادة بأكله غالبا
و إن قال: لا ذقت شيئا، (١) فمضغه و لفظه، قال الشيخ [١]: يحنث. و هو حسن.
و ادّعى ابن إدريس [٢] إجماع أهل اللغة على تسميته شحما حقيقة.
و الأقوى الرجوع فيه إلى العرف، و هو الذي يقتضيه كلام المصنف، غير أنه ادّعى دلالة العرف على تسميته شحما. و على كلّ تقدير فهو منحصر في أحد الصنفين اللحم و الشحم، فإذا حلف على أكل اللحم و لم نقل بكون السمين شحما دخل في اللحم، و إلا ففي الشحم.
قوله: «و إن قال: لا ذقت شيئا. إلخ».
(١) إذا حلف: لا ذقت شيئا، فأكل أو شرب حنث قطعا، لتضمّنهما الذوق و زيادة. و إن اقتصر على مضغه و لفظه من فيه من غير أن يدخله أو بعضه الحلق فوجهان أصحّهما الحنث، لتحقّق الذوق بذلك، لأنه حقيقة في إدراك طعم الشيء في الفم بالقوّة المودعة في اللسان المنبثّة [٣] في العصب المفروش على وجهه، و هي [٤] كقوّة المسّ [٥] في توقّفها على المماسّة باللسان [٦]، و يتمّ فعلها بتوسّط الرطوبة اللعابيّة، و لا يشترط إدخاله بعد ذلك إلى الحلق، و من ثمَّ جاز للصائم أن يذوق الطعام من غير أن يفطر به.
و فيه وجه ضعيف بأنه لا يحنث بذلك، لأنه [٧] لا يفطر الصائم به. و لا
[١] المبسوط ٦: ٢٣٩- ٢٤٠.
[٢] السرائر ٣: ٥٥- ٥٦.
[٣] في «ق، و، خ»: المثبتة.
[٤] في «ص، د»: و هو.
[٥] في «خ» و الحجريّتين: اللمس.
[٦] في «ذ»: للّسان.
[٧] في «ذ، خ، م» و الحجريّتين: بذلك كما لا.