مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٧ - الثاني في الحالف
..........
ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ وَ احْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ [١]. و هذه الآيات تعمّ صورة النزاع، خرج منه ما إذا حلّ الأب و المولى و الزوج فيبقى الباقي. و لأن [١] البطلان إنما كان لحقّ أحد الثلاثة، فإذنه ليس سببا في الصحّة، و لا عدم إذنه مانعا، و إنما المانع في الحقيقة نهيه.
و قيل: تقع [٣] بدون الإذن باطلة، حتى لا تنفعه إجازة الوليّ فضلا عن توقّف إبطالها على ردّه، لنفيه [٤] (صلّى اللّه عليه و آله) اليمين مع أحد الثلاثة المحمول على نفي الصحّة، لأنه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة، لأن نفيها غير مراد. و لأن اليمين إيقاع و هو لا يقع موقوفا. و هذا أقوى.
و الجواب عن الآيات المذكورة أن الأمر بامتثال مقتضى اليمين و حفظها موقوف على وقوعها صحيحة إجماعا، و هو عين المتنازع، و نحن نمنع وقوعها فضلا عن عقدها و توكيدها، فلا يدلّ على مطلوبهم.
و أما دعوى كون الإذن ليس سببا في الصحّة و لا عدم الإذن مانعا، فهو مصادرة محضة، فإن الخصم يقول إن إذنه شرط أو سبب، و إن عدم إذنه مانعها لا نهيه.
و تظهر فائدة القولين فيما لو زالت الولاية بفراق الزوج و عتق المملوك [٥]
[١] في هامش «ذ»: «هذه الحجّة الثانية ذكرها الشهيد في شرح الإرشاد، و هي ضعيفة جدّا. منه (قدّس سرّه)» انظر غاية المراد: ٢٥٧.
[١] المائدة: ٨٩.
[٣] في «ص، ق، و، ط»: يقع. باطلا.
[٤] تقدّم ذكر مصادره في الصفحة السابقة، هامش (١).
[٥] في «خ، م»: العبد.