مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٨ - الأول ما به تنعقد اليمين
..........
غيره خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلا مع دعوى إرادته، بخلاف الشهادة.
و بهذا المعنى صرّح غير [١] الشيخ من أتباعه، و العلامة في المختلف [٢] و التحرير [١]. و في القواعد [٤] وافق المصنف على الحكم بانعقاد اليمين مع الإطلاق، و كذلك في الدروس [٥] ناقلا له عن الشيخ كما أطلقه المصنف. و ليس كذلك، فإن الشيخ اعتبر في انعقاده يمينا قصده، و صرّح مع الإطلاق بعدم الانعقاد. و كذلك حكم [٦] في قوله: أقسمت. و غيره [٧] فرّق بين اللفظين كما ذكرناه.
فإن قيل: القصد معتبر في سائر الأيمان، فكيف ينعقد هنا مع الإطلاق؟! فيكون تقييد الشيخ أجود من إطلاق من حكم بصحّته مع الإطلاق.
قلنا: ليس المراد بالقصد الّذي لم يعتبره القصد إلى اليمين الموجب لانعقاده في نفس الأمر، لأن ذلك لا نزاع في اعتباره، و إنما الكلام في القصد الذي لا يحكم بوقوع اللفظ المحتمل بدونه، كما سبق البحث [٨] فيه في الفرق بين اللفظ الصريح و الكناية في الطلاق و غيره. و حاصله: أن اللفظ إذا كان صريحا يحكم بوقوعه على من تلفّظ به ظاهرا و إن لم يعلم منه قصده إلى مدلول اللفظ،
[١] تحرير الأحكام ٢: ٩٧، و فيه: لم ينعقد، و على «لم» رمز «خ» أي: نسخة، و الظاهر أنها زائدة، و عليه تتمّ نسبة القول إلى التحرير.
[١] كابن البرّاج على ما في نسخة من مهذّبه راجع المهذّب ٢: ٤٠٧، و حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦٥٥.
[٢] المختلف: ٦٥٥.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ١٣٠.
[٥] الدروس الشرعيّة ٢: ١٦٢.
[٦] المبسوط ٦: ١٩٦.
[٧] راجع تحرير الأحكام ٢: ٩٧.
[٨] في ج ٩: ٧٣- ٧٤.