مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٧ - الأول ما به تنعقد اليمين
..........
اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً [١].
و إن قال: أردت غير القسم كالوعد و الإخبار عن الماضي، قبل، للاحتمال كالسابق.
و للشيخ- (رحمه الله)- قولان، أحدهما في المبسوط أنه «إن أراد به اليمين كان يمينا، و إن أطلق أو لم يرد لم يكن يمينا» [٢]. و الثاني في الخلاف [٣] أنه لا يكون يمينا مطلقا، لأن لفظ الشهادة لا يسمّى يمينا، و لم يطّرد به عرف اللغة و لا الشرع، بخلاف القسم. و يحتمل أن يريد: أشهد بوحدانيّة اللّه تعالى ثمَّ يبتدئ:
لأفعلنّ كذا.
و لا كذلك لو قال: أعزم باللّه أو عزمت باللّه لأفعلنّ [كذا] [٤]، فإنّه لا يكون يمينا مطلقا، لأن العرف لم يطّرد بجعله يمينا، و لا ورد الشرع به، و لإمكان أن يريد الإخبار عن عزمه و الحلف على المعزوم عليه أو الوعد بذلك، خلافا لبعض العامّة [٥].
و اعلم أن مقتضى قول المصنف (رحمه الله): «و كذا أشهد» و قوله: «للشيخ قولان» بعد قوله في المشبّه به أنه يحمل على اليمين إلا مع دعوى إرادة الإخبار:
أن الحكم في الشهادة كذلك، و أن أحد قولي الشيخ مثله. و الّذي صرّح به الشيخ [٦] خلاف ذلك، و أنه لا يصير يمينا مع لفظ الشهادة إلا مع قصد اليمين لا مع الإطلاق، بخلاف القسم. و وجه الفرق: أن القسم ظاهر في اليمين، و حمله على
[١] المنافقون: ٢.
[٢] المبسوط ٦: ١٩٧.
[٣] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٥٦ مسألة (١٩).
[٤] من الحجريّتين.
[٥] راجع بدائع الصنائع ٣: ٧، المغني لابن قدامة ١١: ٢٠٥، شرح فتح القدير ٤: ٣٥٩.
[٦] المبسوط ٦: ١٩٧.