مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٦ - الأول ما به تنعقد اليمين
و كذا [لو قال]: أشهد. (١) إلا أن يقول: [أشهد] باللّه. و فيه للشيخ قولان. و لا كذلك لو قال: أعزم باللّه، فإنه ليس من ألفاظ القسم.
ينعقد يمينه قطعا [١]، لعدم حلفه باللّه. و إن نطق بها، فإن قصد اليمين أو أطلق انعقدت. أما مع القصد فواضح. و أما مع الإطلاق فلأنه إنشاء [٢] يمين عرفا و شرعا، قال تعالى وَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ [٣] فيحمل عليه.
و إن قال: أردت الوعد في الأول و الإخبار في الثاني، فقد أطلق المصنف و جماعة [٤] قبوله، لظهور الاحتمال، و أصالة عدم الانعقاد، و كون ذلك راجعا إلى قصده و هو أعلم به. و يحتمل عدم القبول ظاهرا، لظهور كونه إنشاء، كما لا يقبل إخباره عن قوله: «أنت طالق» بأنّي أردت طلاقا سابقا. و لأن [١] اللفظ إذا كان محتملا للأمرين لم يحمل على اليمين مع الإطلاق، بل يتوقّف الحكم بكونه يمينا على قصده. و من حمل الإطلاق على اليمين لا يقبل منه غيره ظاهرا كما في نظائره.
قوله: «و كذا: أشهد. إلخ».
(١) إذا قال: أشهد باللّه أو شهدت باللّه، فالأشهر أنه كالسابق يكون يمينا مع قصده و إطلاقه، لورود الشرع بهذه اللفظة بمعنى اليمين، قال اللّه تعالى قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ [٦] و المراد: نحلف، و لذلك قال تعالى على الأثر:
[١] ظاهر سياق الاستدلال يقتضي أن تكون الجملة: «و لأن اللفظ- إلى- على قصده» بعد العبارة: «و هو أعلم به» في السطر الثالث، و لكنّها كما هي عليه فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين.
[١] في «ذ، خ، م»: مطلقا.
[٢] في «د، ط، خ»: أنشأ يمينا.
[٣] الأنعام: ١٠٩.
[٤] راجع المبسوط ٦: ١٩٦، قواعد الأحكام ٢: ١٣٠، الدروس الشرعيّة ٢: ١٦٢.
[٦] المنافقون: ١.