مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧ - الأول في الصيغة الصريحة
و لو قال: له عبد (١) عليه عمامة، كان إقرارا بهما، لأن له أهليّة الإمساك. و ليس كذلك لو قال: دابّة عليها سرج.
مراده: في منديل و جرّة و سفينة لي، و غير ذلك.
و كذا لو قال: له عندي غمد فيه سيف، أو جرّة فيها زيت، أو جراب فيه تمر، أو سفينة فيها طعام، فهو إقرار بالظّرف دون المظروف.
و على هذا القياس ما إذا قال: فرس في إصطبل، أو عليها سرج، أو حمار على ظهره أكاف [١]، أوله زمام، أو دابّة مسرّجة، أو دار مفروشة، لاشتراك الجميع في المعنى المقتضي، بخلاف ما لو قال: دار بفرشها، أو دابّة بسرجها، لأن الباء تعلّق الثاني على الأول، أو ثوب مطرّز، لأن الطراز جزء من الثوب، مع احتمال خروج الطراز إن كان ممّا يركّب بعد النسج.
و كالأول ما لو قال: فصّ في خاتم، لأنه يقتضي الإقرار بالفصّ دون الخاتم. و لو قال: خاتم فيه فصّ، ففي كونه إقرارا بالفصّ وجهان أظهرهما أنه كالأول، لاحتمال أن يريد: فيه فصّ لي. و وجه الدخول: أن الفصّ كالجزء من الخاتم، حتى لو باعه دخل فيه، بخلاف تلك الصور.
و خالف أبو حنيفة [٢] في جميع ذلك، و حكم بدخول كلّ من الظرف و المظروف في الآخر. و كذا البواقي.
قوله: «و لو قال: له عبد. إلخ».
(١) أشار بقوله: «لأن له أهليّة الإمساك» إلى الفرق بين العبد و الدابّة. و تقريره:
[١] الا كاف من المراكب: شبه الرّحال و الأقتاب. لسان العرب ٩: ٨.
[٢] راجع المبسوط للسرخسي ١٧: ١٩٣، اللباب في شرح الكتاب ٢: ٨٠، بدائع الصنائع ٧: ٢٢١، المغني لابن قدامة ٥: ٣٠١.