مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - الأول في الصيغة الصريحة
..........
و البعديّة، فأوجب في الأخيرين الدرهمين فارقا بين الأمرين بأن الفوقيّة و التحتيّة يرجعان إلى المكان و لا يتّصف بهما نفس الدرهم، و لا بدّ من أمر يرجع إليه التقدّم و التأخّر، و ليس ذلك إلا الوجوب عليه.
و أجاب المصنّف- رحمه اللّٰه- و من وافقه على لزوم درهم في الجميع:
بأن القبليّة و البعديّة كما يكونان بالزمان يكونان بالرتبة و غيرها. ثمَّ هب أنهما زمانيّان و أن نفس الدرهم لا يتّصف بهما لكن يجوز رجوعهما إلى غير الواجب، بأن يريد: درهم مضروب قبل درهم، و ما أشبهه. ثمَّ هب أنهما راجعان إلى الوجوب لكن يجوز أن يريد: [لزيد] [١] درهم قبل وجوب درهم لعمرو.
و اعترض العلّامة في التذكرة على ذلك بأنه: «لو سمع مثل هذا الاحتمال لسمع في مثل: له عندي درهم و درهم، مع اتّفاقهم على لزوم درهمين». [٢]
و جوابه ما تقدّم [٣] من أن الاحتمال في ذلك بعيد خلاف الظاهر، بخلافه في هذه الأمثلة، فإنه احتمال ظاهر. و الظروف الواقعة بعد النكرات تكون صفات من غير فرق بين ظرف الزمان و المكان، فالاحتمال فيهما على حدّ سواء. و القول بلزوم درهم في الجميع كما اختاره المصنّف أقوى.
[١] من «ذ، خ، م».
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ١٥٩.
[٣] في ص: ١٣- ١٤.