مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٤ - الخامسة إذا مات صبيّ مجهول النسب، فأقرّ إنسان ببنوّته
..........
و غيره [١]، و ادّعى عليه الاتّفاق. و حكمه مع صغر الميّت واضح، لأن اعتبار التصديق ساقط في جانب الصغير لو كان حيّا فكذا مع الموت. و لا يقدح التهمة بطلب المال لو كان له مال، كما لا يقدح لو كان حيّا موسرا و المقرّ فقير، لعدم المنازع في ماله حينئذ، و لأن أمر النسب مبنيّ على التغليب، و لهذا يثبت بمجرّد الإمكان، حتى لو قتله ثمَّ استلحقه فإنه يقبل استلحاقه و يحكم بسقوط القصاص.
و نبّه بقوله: «و لا يقدح في ذلك احتمال التهمة» على خلاف أبي حنيفة [٢] حيث ذهب إلى عدم لحوقه حينئذ، لثبوت التهمة في حقّه.
و ردّ [٣] باعترافه بعدم قدح التهمة في [٤] حياته و يساره و فقر المقرّ فكذا بعد موته، لاشتراكهما في المعنى و هو كون الصغير ليس أهلا للتصديق.
و أما على تقدير كونه كبيرا فوجّهوه بما أشار إليه المصنف- (رحمه الله)- من كون الميّت في حكم الصغير حيث لا يمكن في حقّه التصديق، فيسقط اعتباره كما سقط في حقّ الصغير.
و لا يخلو من إشكال، لأصالة عدم النسب، و كون إلحاقه بمجرّد الدعوى على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق و هو الصغير، و إطلاق [١] اشتراط تصديق الكبير و هو منتف هنا، و لا نصّ في المسألة و لا إجماع. و توقّف
[١] أي: إطلاق كلام الفقهاء و فتاواهم، و لم نجد في ذلك نصّا.
[١] راجع السرائر ٣: ٣١١، إصباح الشيعة: ٣٣٨، قواعد الأحكام ١: ٢٨٧.
[٢] راجع الحاوي الكبير ٧: ٩٧، المغني لا بن قدامة ٥: ٣٣٣ و ٣٣٤.
[٣] راجع تذكرة الفقهاء ٢: ١٧٠
[٤] في «ذ، خ، م»: مع.