مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٦ - السادسة إذا ولدت أمته ولدا، فأقرّ ببنوّته لحق به
و لو أقرّ بابن إحدى (١) أمتيه و عيّنه، لحق به. و لو ادّعت الأخرى أن ولدها هو الذي أقرّ به، فالقول قول المقرّ مع يمينه.
و لو لم يعيّن و مات، قال الشيخ- (رحمه الله)-: يعيّن الوارث، فإن امتنع أقرع بينهما.
و لو قيل باستعمال القرعة بعد الوفاة مطلقا، كان حسنا.
قوله: «و لو أقرّ بابن إحدى. إلخ».
(١) إذا كان له أمتان فصاعدا، و لكلّ واحدة ولد، فقال: ولد إحداهما ولدي، و كان استلحاقهما ممكنا على الوجه السابق، أمر بتعيينه، كما لو طلّق إحدى امرأتيه و أعتق أحد عبيده. فإذا عيّن أحدهما ثبت نسبه و كان حرّا و ورثه. ثمَّ في صيرورة أمه أم ولد ما سبق [١]. و كذا الحكم لو كان الولدان من أم واحدة فأقرّ بأحدهما خاصّة.
فإن تعدّدت الأم و ادّعت الأخرى أن المستلحق ولدها فالقول قول المولى مع يمينه، لأن الأصل معه، و هو ينفي ما تدّعيه. و كذا لو بلغ الولد و ادّعى ذلك.
فإن نكل المولى قال في التذكرة: «حلف المدّعي و قضي بمقتضى يمينه» [٢].
و هذا يتمّ فيما لو كان المدّعى الولد، أما الأم فإن كان إقراره متضمّنا كونها أم ولد فيمينها لإثبات حقّها من أميّة الولد جيّد، أمّا لإثبات ولادة ولدها فمشكل، لأنها تثبت بيمينها حقّا لغيرها و هو حرّية الولد.
و لو مات المقرّ قبل التعيين قال الشيخ [٣]: قام وارثه مقامه في التعيين، لا بمعنى أنه ينشئ تعيينا من غير علم سابق له بحقيقة الحال،
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ١٧١.
[٣] المبسوط ٣: ٤٦.