مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠ - النظر الثاني في المقرّ
..........
الاعتراف بالحقوق المنوطة بالبلوغ، و ذلك لا يقتضي كونه نفسه إقرارا.
و أيضا فإنه على تقدير قبول قوله يحكم ببلوغه سابقا على قوله، فلا يكون إقراره إقرار الصبيّ إلا من حيث الظاهر. و لكن الأمر هنا أسهل، لجواز وصفه بالصبا من هذا الوجه، فإنه حال الإقرار كان محكوما بصباه، و إنما كشف تمام إقراره عن عدم صباه، و ذلك حكم متأخّر عن حالة الإقرار.
و حكم دعوى الصبيّة البلوغ بالحيض كدعوى الصبيّ الاحتلام [١]، و بالسنّ و الإنبات يستويان. لكن إنما تظهر فائدة دعواها الحيض مع الجهل بسنّها، إذ لو علم لم يعتبر بالدم المتقدّم على سنّ البلوغ، كما لا احتياج إلى المتأخّر عنه.
و لا يتوقّف ثبوت الاحتلام و الحيض على اليمين على الأصحّ، و إلّا دار، لأن صحّة اليمين مشروطة بكون الحالف بالغا، لرفع القلم عن الصبيّ، فيتوقّف على الحكم بالبلوغ، فلو توقّف الحكم بالبلوغ على اليمين لزم توقّف كلّ منهما على الآخر.
و أجاب في الدروس [٢] بجواز كون اليمين موقوفة على إمكان بلوغه، و الموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه، فتغايرت الجهة.
و يضعّف بأن إمكان البلوغ غير كاف في اعتبار أقوال الصبيّ و أفعاله، فلا بدّ في الحكم بصحّته من العلم بالبلوغ كنظائره من الأحكام المترتّبة عليه، و يعود الدور. و أما الاكتفاء في اليمين بإمكان البلوغ فهو عين المتنازع و محلّ المنع.
[١] في «ذ، د» و الحجريّتين: بالاحتلام.
[٢] الدروس الشرعيّة ٣: ١٢٦- ١٢٧.