دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٠١ - الخامسة
لكن لو تعذّر مباشرة النائب في أثناء الطريق لمرض، أو غير ذلك فلا يبعد أنّ يكون تعذرها، و عدم رضي المستأجر بفوات الحج في تلك السنة، مع سائر ما يترتّب من المضارّ على بقاء قيدية المباشرة في ذلك الحال، قرينة نوعية على سقوطها، و تسلط النائب على استئجار نائب آخر من ذلك المكان، بل نفوذ وصيته- أيضا- بذلك (١).
ثم لو مات النائب من دون أن يوصي إلى أحد باستئجار نائب آخر من ذلك المكان (٢)، فإن كان هناك من وكّله الحاكم الشرعي في تصدّي الأمور الحسبية كانت له الولاية على ما كان مع المتوفى من الأموال، و إلّا كانت الولاية على ضبط ذلك المال و حفظه راجعة إلى من هناك من عدول المؤمنين.
و لا يبعد أن يكون استئجار نائب آخر من ذلك المكان لأن يحج
______________________________
(١) هذا يتمّ لو كانت المباشرة ملحوظة قيدا زائدا على موضوع الإجارة، بأن يكون موضوعها الحج عن فلان بشرط أن يؤديه بنفسه. أما لو كان موضوع الإجارة نفس عمله فبتعذره تبطل- كما لو انهدمت الدار- لانكشاف عدم المنفعة واقعا، و حينئذ ترجع الأجرة ملكا للمؤجر في ذمة الأجير، فإيقاع الإجارة من النائب يكون من قبيل العقد الفضولي، و لا تنفذ وصيته بذلك.
(٢) إن كانت الحجّة ميقاتية لا يتعيّن الاستئجار من ذلك المكان، بل يكفي الاستئجار من الميقات كما هو المستأجر عليه، و إن كانت الحجّة بلدية لم يكف الاستئجار من ذلك المكان، لما عرفت من عدم جواز تعدد النائبين و لو مع ترتبهم في المسير، و لا بد حينئذ من استئجار نائب من البلد.
و كذا الإشكال في صورة موته و وصيته باستئجار نائب، أو تولي الحاكم الشرعي لذلك.