دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢ - المنشأ و المولد
اهتمت و عرفت بعد عميدها و جدها الأول السيد أمير علي الطباطبائي الحكيم، بسدانة الروضة الحيدرية المطهرة، بخلاف الأسر العلمية السابقة، التي اهتمت بالدراسات العلمية الدينية، و لعل بداية هذا الاهتمام العلمي الواضح في هذه الأسرة الشريفة، هو تصدي عميدها المجتهد الكبير المقدس العارف السيد مهدي الطباطبائي الحكيم والد سيدنا الإمام الحكيم (قدّس سرّه)ما، حيث يمكن أن يكون لأخواله الأفاضل من آل الأعسم، و مصاهرته للشيخ جعفر الكاظمي أثر مهم في هذا التوجه [١].
لقد ولد الإمام الحكيم في شوال عام ١٣٠٦ ه، و لكنه بدأ حياته حيث فارقه والده و هو في السنتين الأوليين من عمره، و توفي عنه والده في بلاد الهجرة جبل عامل سنة ١٣١٢ ه، و عمره ست سنوات، و تركه مع والدته و أخيه الأكبر آية اللّه السيد محمود الحكيم (قدّس سرّه)، الذي كان يكبره بعشر سنوات، لتتولى الام و الأخ الكبير تربيته و رعايته، في ظروف عائلية و معاشية صعبة، و لذا بدأ حياته إنسانا مجاهدا لنفسه و في مجتمعة، و كان عليه أن يختار منهجه و يشق طريقه معتمدا على اللّه تعالى، و على النفس، و الإرادة، و حسن الاختيار.
و يبدو أن الأجواء الروحية و المعنوية التي خلفها والده وراءه، و كذلك أصحابه [٢]، كان لهم دور في هذه الرؤية، و التصميم، و الاختيار، إذا لاحظنا بدقة طبيعة المنهج العلمي و السلوك الأخلاقي و العلاقات الاجتماعية التي كانت تحيط الإمام الحكيم (قدّس سرّه) في بداية شبابه.
لقد كان لليتم، و الفقر، و المعرفة الأخلاقية، أثرها العميق في شخصية الإمام الحكيم طيلة حياته، من التوكل على اللّه تعالى، و الثقة بالنفس، و الاعتماد
[١] معارف الرجال ج ٢ ص-
[٢] يمكن أن نلاحظ ذلك بوضوح عند ما نتابع تراجم السيد مهدي الحكيم، و السيد محمد سعيد الحبوبي، و الشيخ باقر القاموسي، و الشيخ موسى شرارة، و الشيخ علي القمي، و الشيخ ملا علي حسين قلي الهمداني. و غيرهم في كتاب معارف الرجال، تأليف: الشيخ محمد حرز الدين، الذي كان أحد أركان مجموعة السيد مهدي الحكيم و السيد محمد سعيد الحبوبي، و الشيخ موسى شرارة.