دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٢ - نظرة عامة للمرجعية
الحكم الأجنبي الانكليزي. و ما تبع هاتين الحركتين من قتل و تشريد و مطاردة للعلماء و المراجع.
و كذلك جاء هذا الخيار بعد تنفيذ المخطط الرهيب لعزل الإسلام و جميع مؤسساته، و منها الحوزة العلمية و العلماء عن المجتمع و الحياة، بحيث تحول الإسلام إلى مجرد تراث في المجتمع يحضى بشيء من التقدير و التقديس و التكريم من خلال المراسيم و الأعياد و الشعائر العامة.
و تحولت المرجعية على أفضل صورها إلى جزء من هذا التراث يكاد ينحصر في الرجوع إليها في العبادات و قضايا الأموات و بعض الأحوال الشخصية، بل كانت بعض الأوساط العامة تنظر إليها على انها شيء متخلف من هذا التراث [١].
و بالرغم من أن المرجعية- كما أشرنا- تمثل في بعدها النظري امتدادا لحركة النبوة و الإمامة. و لكن من الناحية الواقعية في الفترة الزمنية التي عاصرها الإمام الحكيم، كانت قد انطوت على نفسها للأسباب السابقة، و أصبحت تعيش عزلة عسيرة في مجمل أوضاعها العامة.
و سوف أتناول هنا خيار الإمام الحكيم هذا من خلال رؤيته للمرجعية و الحديث عن التطورات المهمة التي حققها على مستوى العناصر الرئيسية في هذه الرؤية. و اختار الساحة العراقية كنموذج لتطبيق هذه الرؤية، علما بأن مساحات واسعة من العالم الإسلامي الذي يعيش فيه اتباع أهل البيت (عليهم السّلام)، و الذين ارتبطوا بمرجعية الإمام الحكيم، و حوزة النجف الأشرف، قد تأثرت بهذه الرؤية و التطورات كما سوف أشير إلى ذلك عرضا.
[١] لقد كان يصف الإمام الحكيم النتائج و الآثار لهذا المخطط الرهيب حيث كان يقول ان الأوضاع السياسة و الاجتماعية أصبحت على هذه الصورة: (ان أحدهم إذا أراد أن يحصل على وظيفة في أجهزة الدولة أو يتقرب إليها فعليه أن ينظم بيتين من الشعر يتناول فيها الدين أو المقدسات بالنقد أو الإنكار ليكون ذلك له شافعا في تحقيق هدفه). أو (ان الإنسان إذا أصبح موظفا لدى الدولة فيعني ذلك انه قد انقطعت صلته مع الإسلام).
اجتماعيا و حتى روحيا و سلوكيا.