دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٥٣ - المقصد الثاني
و لو فاته الجميع اختياريا و اضطراريا فقد فاته الحج، و إن كان ناسيا، أو معذورا بأي عذر و إن كان هو التقية (١)، و كان مخالفونا وقفوا يوم التروية بدعوى رؤية الهلال، و لم يمكن التخلف عنهم و لو لإدراك اختياري أحدهما، أو الاضطراريين، أو إدراكهما جميعا ليلة النحر.
______________________________
(١) الذي يقتضيه عموم: «التقية ديني و دين آبائي» [١]، أنه إذا حكم القاضي للمخالفين بثبوت الهلال نفذ حكمه، و جاز ترتيب الآثار عليه، و يقتضيه السيرة القطعية في زمن الأئمة (عليهم السّلام) على متابعتهم في المواقف، من دون تعرض لشيء من ذلك، و في خبر أبي الجارود: «الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحي الناس، و الصوم يوم تصوم الناس» [٢]، و قد أشرنا إلى ذلك في شرح الصوم من العروة [٣]، و بعض المراسيل الدالة على خلاف ذلك في الصوم غير صالحة للحجية، و أنه من التقية في ترك الواجب، و دليلها لا يقتضي الإجزاء لاختصاصه بالتقية في أدائه، و منه ما نحن فيه، فالمقايسة بين المقام و إفطار يوم العيد غير ظاهرة.
هذا بالنسبة إلى الوقوف، و أما بالنسبة إلى سائر الأعمال مثل مناسك منى و مكة فمقتضى السيرة، و خبر أبي الجارود جواز الإتيان بها يوم الشك، و أما عمومات التقية فلا تقتضي ذلك.
هذا كله مع احتمال الموافقة في حكمهم، أما مع العلم بالخلاف فالسيرة في مثله غير ثابتة، و خبر أبي الجارود يختص بيوم الشك، فلا يشمل المقام، فلم يبق إلا عمومات التقية، و اقتضاؤها للإجزاء يتوقف على بنائهم على صحة حكم الحاكم مع العلم بالخلاف، كما هو الظاهر.
[١] وسائل الشيعة: ب ٢٤، الأمر و النهي- كتاب الأمر بالمعروف-، ٣، ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٥٧، ما يمسك عنه الصائم، ٧.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣٢٠.