دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٢ - منهج التربية
السلوك [١].
٢- الاشراف المباشر على التربية، و استخدام مختلف وسائل التربية، و التأديب من النصحية و الإرشاد، و المحاسبة، و إلفات النظر، و العتاب و حتى الشديد منه، و التهديد باتخاذ الاجراءات المناسبة، و الضرب و حتى الشديد منه.
و عند ما يراجع الإنسان هذه المراتب من الممارسة، يرى امامه منهج الإسلام في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و المهم هنا انه (قدّس سرّه) كان يباشر ذلك بنفسه، و باستمرار دون كلل أو ملل، بل من خلال الشعور بالمسؤولية.
كان يتابع أدق الأمور في هذا المجال، تصرفات الأبناء، و البنات، و الزوجات، و ماذا يلبس الإنسان، و ما هو هندامه، و طريقة تصرفه في بيته، و سلوكه مع زوجته، و أولاده و أرحامه، و كيف تتصرف النساء في المجالس العامة و الخاصة، إلى غير ذلك من التفاصيل الوثيقة، و يتدخل فيها بحكمة و لطف، يحفظ فيه الاستقلال في الإرادة و الاختيار، و يبعد فيه الإضرار و الاخطار، و يقف بحزم امام المحرمات أو المحظورات الشرعية أو العرفية.
و يرى في كل ذلك للمرجعية مقاما إلهيا، يفرض التزامات استثنائية على أصحابها، كما هو مدلول قوله تعالى (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً. وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً) [٢].
٣- التحصين و اتخاذ الاجراءات المختلفة للصيانة و المحافظة و الاحتياط من الوقوع في المحرمات أو الانحرافات، انطلاقا من النظرية الإسلامية التي
[١] يقول أحد العلماء البارزين (آية اللّه السيد عبد الكريم الأردبيلي) و لم يكن من أصحاب الإمام الحكيم: أني حضرت على الإمام الحكيم درسه حوالي السنة بعد وفاة آية اللّه العظمى السيد الأصفهاني، و كنت ألاحظ في سلوكه في الدرس ما يوحى بالتربية على الأخلاق العالية بحيث كان ذلك درسا لكل من يشاهده.
[٢] الأحزاب، ٣٠- ٣١.