دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٥ - الخامس يلملم
ذلك الموضع (١).
و لو علم أنه يحاذي ميقاتين لزمه الإحرام عند محاذاته لأولهما
______________________________
و فيه: أن الظاهر من الحديثين حكم المجاور لا المكي، كما يشير اليه ما في أولهما من الاستشهاد بفعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الذي لم ينتقل فرضه، و أن ذلك يختص بمكة- كما ذكره بعض المتأخرين- فلا مجال للتعدي إلى غيرها مما كان دون المواقيت، فإنه داخل في إطلاق النصوص المتضمنة أن ميقاته دويرة أهله [١]، المدعى عليه الإجماع [٢].
و بالجملة، إن كان كلام في ذلك ففي مكة لا غير، فلا مجال للتوقف عن الجزم بجواز إحرامه من منزله، و إن كان في الحرم، مع أن كون الخروج إلى أدنى الحل أحوط، إذا كان ميقاته من منزله رخصة- كما صرّح به جماعة [٣]- و لو كان عزيمة- كما هو ظاهر التوقيت- فالأحوط الجمع. فتأمل جيدا.
(١) كما هو المشهور شهرة عظيمة- كما قيل [٤]- لصحيح ابن سنان [٥] المتقدّم، بعد بنائهم على عدم الفصل بين المواقيت، و لا يعارض الصحيح المرسل [٦]، لقصور دلالته و سنده، و إعراض الأصحاب عنه.
[١] وسائل الشيعة: ب ١٧، المواقيت.
[٢] مدارك الأحكام ٧: ٢٢٢، جواهر الكلام ١٨، ١١٣.
[٣] جواهر الكلام ١٨، ١١٤.
[٤] مدارك الأحكام ٧: ٢٢٣، الحدائق الناضرة ١٤: ٤٥١، جواهر الكلام ١٨: ١١٣.
[٥] عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: من أقام بالمدينة شهرا و هو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء.
[وسائل الشيعة: ب ٧، المواقيت، ١].
[٦] و هو مرسل الكليني، حيث قال: و في رواية أخرى: يحرم من الشجرة، ثم يأخذ أيّ طريق شاء.
[المصدر السابق: حديث ٢].