الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢٣ - الكلام فيمن يبدأ بالرجم
الكلام انّه لا شكّ في لزوم رعاية الترتيب في مقام الرجم و لا شكّ أيضا في انّه ليس للرعيّة التقدّم على الامام، و انّما البحث و الكلام في انّه هل يقدّم الامام مطلقا و بنحو كلّي أو انّه يفصّل في الموارد، فهم بين من يقول بتقدم الامام مطلقا و بين من يفصّل بين ما إذا ثبت الموجب بالشهادة فيبدأ الشهود أو بالإقرار فيبدأ الامام و هو مختار المحقق رضوان اللَّه عليه و المشهور.
و مستندهم في ذلك مرسلة صفوان عمّن رواه عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: إذا أقرّ الزاني المحصن كان أوّل من يرجمه الامام ثم الناس فاذا قامت عليه البيّنة كان أوّل من يرجمه البيّنة ثم الامام ثم الناس[١] و هذا الخبر منقول بطريق آخر أيضا فراجع الوسائل.
و بهذا الخبر يقيّد إطلاق رواية أبي بصير قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام:
تدفن المرأة إلى وسطها إذا أرادوا أن يرجموها و يرمى الإمام ثمّ يرمى الناس بعد بأحجار صغار[٢].
و رواية سماعة عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: تدفن المرأة إلى وسطها ثم يرمى الامام و يرمى الناس بأحجار صغار[٣].
و الّا فهما بظاهرهما يدلّان على ابتداء الامام سواء كان قد ثبت الموجب بالبينة أو بالإقرار كما هو القول الآخر في المسئلة.
و امّا ضعف رواية صفوان بالإرسال فلا يقدح في التخصيص فإنّها منجبرة بذهاب المشهور الى القول بالتفصيل و على هذا فالقول المزبور أقوى.
و لعلّ الوجه في تقدّم الامام عند ثبوت الموجب بالإقرار هو حصول الاطمئنان للناس بلزوم الرجم في مورده كما انّ الوجه في ابتداء الشهود بالرجم عند ثبوته بالبينة ذلك أيضا فإنّه لو كانت البيّنة كاذبة لارتعشت يد الشهود عند الرجم و تأخروا عنه نوعا فإذا رأى الناس انّهم قد ابتدءوا بالرجم يحصل لهم
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٣.