الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤١ - قتل الزاني في الثالثة أو الرابعة
و محذور و كما انّ القتل بلا مسوّغ كبيرة موبقة كذلك ترك اجراء الحدّ أيضا من الكبائر فلا وجه للاحتياط لانّه نظير باب التعارض.
هذا مضافا الى انّ التأخير إلى الرابعة- من باب الاحتياط- إذا كان المعتبر بحسب الواقع قتله في الثالثة يؤدّى الى خلاف الاحتياط لأنّ جلده في الثالثة إيذاء للمؤمن بلا وجه، و على الجملة فالظاهر انّه لا وجه لهذا الاحتياط الذي قاله المحقّق و فسّره في المسالك على ما تقدّم.
و امّا ما يستفاد من كلام السيّد صاحب الرياض من كونه من باب الأهمّ و المهمّ،[١]، ففيه انّ مورد قاعدة الأهم و المهمّ هو ما إذا كان هناك دليلان و تكليفان الّا انّ عدم قدرة المكلّف على الإتيان بهما اصظرّه إلى الأخذ بأحدهما و هناك لا بدّ من الأخذ بالأهمّ و ترك المهمّ كما في غريقين أحدهما عالم و الآخر عامي، و ما نحن فيه ليس، كذلك فإنّه كما تقدّم نظير باب التعارض فامّا ان يكون التكليف هو القتل في الثالثة أو في الرابعة.
نعم يمكن ان يقال انّ الآية الكريمة تدلّ على وجوب جلد الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي مأة جلدة و صحيح يونس: (انّ أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة) يقتضي تخصيص الآية الكريمة بأنّهما يقتلان في المرّة الثالثة مع اجراء الحدّ عليهما مرّتين و موثّق ابى بصر يقتضي تخصيصها بالمرّة الرابعة فهما يقتلان بعد جلدهما ثلاث مرّات و هذا يوجب الشبهة في تخصيصها بالثلاث أو بأربع في باب الزنا و المتيقّن هو المرّة الرابعة إمّا بنفسها أو لأنّه قد وجب القتل قبل الرابعة أي في المرّة الثالثة، و أصالة العموم و أصالة عدم التخصيص تقتضيان عدم خروج الزاني عن تحت عموم الآية إلى المرحلة المسلّمة و هي المرّة الرابعة.
لكن من الواضح انّ هذا يقتضي عدم القول بالقتل في الثالثة رأسا و لزوم تأخيره إلى الرابعة، و في الحقيقة هذا دليل مستقلّ في استظهار القول الثاني- كما انّ صاحب الرياض كان بصدد ذلك على خلاف المحقّق
[١] راجع الرياض الجلد ٢ الصفحة ٤٧٣.