الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في النفي و الجز بالنسبة إلى المرأة
ثم انّه يدلّ على وجوب النفي فيها أيضا عدّة من الروايات.
منها صحيحة محمّد بن قيس عن ابى جعفر عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام. و قضى في البكر و البكرة إذا زنيا جلد مأة و نفى سنة في غير مصرهما و هما اللذان قد أملكا و لم يدخل بها[١].
و منها صحيحة الحلبي عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: في الشيخ و الشيخة جلد مأة و الرجم، و البكر و البكرة جلد مأة و نفى سنة[٢].
و منها صحيحة عبد الرحمن عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: كان على عليه السّلام يضرب الشيخ و الشيخة و يرجمهما و يرجم المحصن و المحصنة و يجلد البكر و البكرة و ينفيهما سنة[٣].
فان ظاهر هذه الاخبار نفيه عن مصره و نفيها أيضا عن مصرها.
و اختار ذلك بعض أجلّاء العصر و زاد الاستدلال له بالروايات الواردة في نفى الرجم و التغريب عن المرأة المجنونة و المستكرهة معلّلة بأنّها لا تملك أمرها، فإنها تدلّ بالوضوح على انّها لو كانت مالكة لأمرها لكان عليها رجم و نفى[٤].
لكن لا يخفى انّ الروايات المذكورة ليست معمولا بها بل قد اعرض عنها المشهور، و الرواية إذا كانت كذلك تسقط عن حدّ الاعتبار، و ان كان هناك أيضا بحث مبنائي فذهب بعض إلى انّه لا وجه لرفع اليد عن الرواية المعتبرة بسبب أعراض المشهور عنها، لكن المبنى المعروف المحقّق عند كثير و عندنا هو سقوطها بذلك عن الاعتبار و قد اشتهر انّه كلّما ازدادت صحّة ازدادت و هنا
______________________________
بخلاف ابن ابى عقيل حيث اثبت التغريب عليهما للأخبار السابقة، و
المشهور اولى بحال المرأة و صيانتها و منعها من الإتيان بمثل ما فعلت. و قد مال
الى هذا القول بعض الأعاظم قائلًا: لا موجب لرفع اليد عمّا دلت عليه الروايات
الصحيحة.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٩.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١٣.
[٤] راجع تكملة المنهاج الجلد ١ الصفحة ٢٠١.