الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٦ - إذا أقر ثم تاب تخير الإمام في إقامة الحد و العفو
قال: فقال الأشعث: أ تعطّل حدّا من حدود اللّه؟ فقال: و ما يدريك ما هذا، إذا قامت البيّنة فليس للإمام ان يعفو و إذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك الى الامام ان شاء عفا و ان شاء قطع[١].
و منها ما عن الحسن بن على بن شعبة في تحف العقول عن ابى الحسن الثالث عليه السّلام في حديث قال: و امّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة و انّما تطوّع بالإقرار من نفسه و إذا كان للإمام الذي من اللَّه ان يعاقب عن اللَّه كان له ان يمنّ عن اللَّه اما سمعت قول اللَّه: هذا عطائنا فامنن أو أمسك بغير حساب[٢].
و هذه الروايات و ان كان كلّها أو أكثرها ضعيفة لكنّها منجبرة بعمل الأصحاب- كما تقدّم ذلك- ثمّ ان صريح المتن و كذا كلمات غيره من الفقهاء هو اعتبار التوبة في حين انّه لم يكن في هذه الروايات ذكر عن التوبة أصلا، و فوق ذلك انّ المستفاد منها كون الملاك و الميزان هو إقراره فإذا ثبت الإقرار يكون الحاكم مخيّرا بين عفوه و اجراء الحدّ عليه.
اللّهم الّا ان يقال: انّ إقراره هذا عند الحاكم للتطهير، يكون توبة [١] و الّا لما استسلم للقتل أو الرجم أو الحدّ، و على هذا فيصدق انّه قد تاب بإقراره.
الّا انّ ظاهر عباراتهم هو لزوم التوبة مضافا الى الإقرار.
و في الجواهر [٢]: و لعلّ اتفاقهم عليه «اى على اعتبار التوبة» كاف في تقييدها إلخ و عليه فقد خصّصت تلك الروايات بالإجماع القائم على لزوم التوبة، فلا يكفي التوبة المطويّة، في ترتّب هذا الأثر على الإقرار بل لا بدّ من
______________________________
[١] أقول: خصوصا بلحاظ اشعار لفظ (تطوّع) المذكور في رواية تحف
العقول بأنّه تائب و نادم من عمله.
[٢] أقول: و قد قال بذلك قبله صاحب الرياض فراجع الجلد ٢ الصفحة ٤٦٧.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٨ من مقدّمات الحدود الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٨ من مقدّمات الحدود الحديث ٤.