الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٣ - هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
فتحيّر عمر و تعجّب الناس من فعله فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضيّة واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر فقال أمير المؤمنين عليه السلام: امّا الأوّل فكان ذميا فخرج عن ذمّته لم يكن له حدّ الّا السيف و امّا الثاني فرجل محصن كان حدّه الرجم و امّا الثالث فغير محصن حدّه الجلد و امّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ و امّا الخامس، فمجنون مغلوب على عقله[١].
فترى انّه عليه السلام لم يحدّ الخامس، و امّا التعزير فقد ذكرنا وجهه و على الجملة فترفع اليد عن رواية أبان بهذه الروايات الشريفة و لا مقاومة لها في إثبات الحكم لأنّها على خلاف العقل المستقلّ و ان لم يكن لها معارض فكيف بهذه الأخبار المعارضة لها.
و لذا قال في الجواهر- بعد قول الشرائع: و فيه تردّد-: كما في النافع بل منع، وفاقا لكافّة المتأخّرين حتّى المصنّف في نكت النّهاية بل عن الشيخين في العريض و الخلاف ذلك أيضا بل عن المسبوط قبل النسبة المزبورة ما يشعر بالإجماع على العدم بل هو المحكي عن صريح الغنية و ظاهر السرائر إلخ [٢].
ثم انّه بعد ان اتّضح اعتبار العقل في إحصان الرجل كما اعتبر ذلك في
______________________________
[١] جواهر الكلام الجلد ٤١ الصفحة ٢٧٤ أقول: و امّا كلامه في النكت
فهذه: انّما صار الشيخ الى ذلك لانّ الواطى يفتقر الى قصد و لا يحصل القصد إلى
الوطي مع ذهاب العقل فمع حصول الوطي يعلم انّ له قصدا. و يؤيّد ذلك رواية أبان- و
هنا نقل الرواية ثم قال قدّس سرّه:- و يقوى عندي انّه لا حدّ على المجنون لما روى
عن الأصبغ انّ عمر اتى بخمس أخذوا في الزنا- و نقل تمام الرواية.
ثم قال:- و هذه و ان كانت صورة واقعة لكنّ التعليل فيها يؤذن بسقوط الحدّ و لعلّه احداث شبهة في طرف المجنون لاحتمال ان يكون ذلك هو الحكم فيه انتهى. راجع الجوامع الفقهيّة الصفحة ٤٥٢.
ثم أقول: انّه قد ضعّفت الرواية لأنّ في سندها إبراهيم بن الفضل و لم يرد فيه توثيق و لا مدح، و في جامع المدارك الجلد ٧ الصفحة ٦: و الظاهر انّ إبراهيم المذكور هو الهاشمي كما يظهر من جامع الرواة و هو امامى و قيل حسن و استشعر المحقق البهبهاني ره في تعليقته من رواية جعفر بن بشير عنه وثاقته انتهى.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١٦.