الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧٨ - الرابعة في حكم الحاكم بعلمه
بعض أصحابنا يا أبا عبد اللَّه فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها؟ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه فهذا من حقوق اللَّه و إذا أقرّ على نفسه انّه شرب خمرا فهذا من حقوق اللَّه قال: و امّا حقوق المسلمين فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه و إذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم[١].
فهذه من جهة الفرق بين الحقوق و انّه يقدّم الحاكم بنفسه في حقوق اللَّه بخلاف حقوق الناس فإنّها مفوّضة إلى نظر صاحب الحق و مطالبته.
و امّا من جهة عمل الحاكم بعلمه فلا دلالة لها عليه الّا من حيث حكمه عليه السّلام بكفاية الإقرار مرّة واحدة حتّى في مثل الزنا لانّه قد استثنى خصوص الزنا المحصن فان الاكتفاء بالإقرار مرّة واحدة مخالف لما هو المسلّم من الروايات من اعتبار الأربعة في مثل الزنا فلا بدّ من حمل هذه الرواية على ما إذا كان الامام عالما بنفسه بحيث لم يكن لإقراره أثر في الحكم أو يحمل على حصول العلم بإقراره مرّة واحدة، و ان كان يلزم من هذا، الالتزام بكفاية علم الحاكم في الحكم مطلقا و ان كان ناشيا من إقرار المقرّ بالزنا بالمرة الاولى و هذا مشكل لأنّي لم أعثر على من صرّح بالاجتزاء بذلك و عدم الحاجة الى المرّة الثانية و الثالثة و الرابعة.
و عن الفضيل بن يسار عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: من أقرّ على نفسه عند الامام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الامام ان يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحبه حقّ الحدّ أو وليّه و يطلبه بحقّه[٢].
و هذه أيضا تدلّ على انّ اقامة حدّ الناس منوطة بمطالبة صاحبة.
و عن الحسين بن خالد عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: سمعته يقول:
الواجب على الإمام إذا نظر الى رجل يزني أو يشرب الخمر ان يقيم عليه الحدّ
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٣٢ من أبواب مقدمات الحدود الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٣٢ من أبواب مقدمات الحدود الحديث ٢.