الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧٥ - الثالثة فيما إذا كان الزوج أحد الشهود
و قد يؤيّد ذلك بقوله تعالى لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ[١] و ذلك لانّه لا يقال جاء الإنسان بنفسه.
و كيف كان فهذه الرواية صريحة في عدم قبول شهادة الشهود بل يجلد الثلاثة و يدرأ الزوج الحدّ عن نفسه بالملاعنة و أين هذه من رواية إبراهيم؟
نعم قال في الجواهر: انّها ضعيفة جدّا و لا جابر [١] و مخالفة للعمومات فهي قاصرة عن معارضة الاولى من وجوه.
أقول: و من جملة تلك الوجوه انّها خلاف المشهور: و امّا كونها مخالفة للعمومات فلان العمومات تدلّ على قبول شهادة أربعة شهود في باب الزنا، و ان أمكن الإيراد عليه بانّ كلّ خاصّ يخالف العامّ.
نعم هنا رواية أخرى صحيحة و هي رواية أبي سيّار مسمع عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام في أربعة شهدوا على امرأة بفجور، أحدهم زوجها، قال:
يجلدون الثلاثة و يلاعنها زوجها و يفرّق بينهما و لا تحلّ له ابدا[٢].
لكن قد رماها بعض بالضعف أيضا[٣] فلو ثبت ذلك و شكّ في الأمر فالمرجع هو العمومات.
و يمكن الجمع بين القسمين من الروايات بوجه عرفي من الوجوه كحمل الثانية على اختلال بعض الشرائط، أو يجمع بينهما بسبق رمى الزوج و عدمه.
و الذي يبدو في النظر هو انّه لا معارضة بينهما بل هما من قبيل العام و الخاص لأنّ رواية إبراهيم بن نعيم الناطقة بالجواز و الاجتزاء شاملة للمدخول بها و غيرها و هذا بخلاف رواية زرارة و مسمع فإنّها تختصّ بالمدخول بها و هذا و ان لم يصرّح به في الرواية الّا انّه مستفاد من جواب الامام عليه السّلام حيث حكم بانّ الزوج
______________________________
[١] أقول: لأنّ في سندها إسماعيل بن خراش الذي قيل انه مجهول.
[١] سورة النّور الآية ١٣.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٥ الباب ١٢ من أبواب اللعان الحديث ٣.
[٣] راجع شرح الإرشاد للأردبيلي.