الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٦٦ - الاولى فيما لو ادعت المرمية بالزنا انها بكر
ثانيهما الأخبار ففي قويّ السكوني عن ابى عبد اللَّه عن أبيه عن علىّ عليه السّلام انّه اتى رجل بامرأة بكر زعمت انّها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن: هي عذراء فقال على عليه السّلام: ما كنت لا ضرب من عليها خاتم من اللَّه و كان يجيز شهادة النساء في مثل هذا[١].
و منها خبر زرارة عن أحدهما عليهما السّلام في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا فقالت: انا بكر، فنظر إليها النساء فوجدنها بكرا فقال: تقبل شهادة النساء[٢].
و امّا احتمال عدم التنافي بين ادعائها كونها بكرا و شهادة النساء لها بذلك و بين شهادة الشهود بالزنا، و ذلك لاحتمال عود البكارة- مع انّها قد زنت- لترك المبالغة في الافتضاض.
ففيه كما في الجواهر انّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ و الفتوى و هم لم يعتنوا بهذا الاحتمال و الّا كان اللازم اجراء الحدّ عليها مع قيام الشهود على زناها.
و امّا الشبهة الدارئة فالمراد منها هو ما يعرض مع صرف النظر عن نفس البيّنة فإنّ البيّنة حجّة و ان لم تكن موجبة للقطع فربّما يكون الاحتمال المخالف محقّقا معها لكن الشّارع جعلها حجّة و ليس هذا الاحتمال موجبا للشبهة بل الشبهة دائرة مدار أمر خارج و زائد على ذلك و هو هنا حاصل، و كيف كان فالرواية كافية في ذلك.
ثم انّه يمكن حمل الروايتين على التعبد في خصوص المورد بان لا يكون البيّنة حجّة في هذا المقام في قبال قول النساء و شهادتهنّ بكونها بكرا فكونها بكرا طريق الى عدم زناها و كاشف عنه و هذا يفيد انّ الشهود قد شهدوا كذبا و افتراء و لازم ذلك ان يحدّوا حدّ القذف و لعلّ نظر من قال بأنّهم يحدّون، الى هذا البيان فترى المحقّق و الشيخ في النهاية و ابن إدريس ذهبوا الى أنّه يحدّ الشهود للحكم بردّ شهادتهم مع تحقّق القذف بالزنا. لكن هذا الاحتمال بعيد غاية البعد
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢٥ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢٤ من أبواب الشهادات الحديث ٤٤.